مع التراث نحو الحداثة

Queen Rania
الملكة رانيا العبدالله خلال زيارتها لمساحة تكوين الابداعية. إلى جانبها يقف مصمم الأثاث يعقوب صغير. | © Goethe-Institut Jordanien

تتواصل فعاليات أسبوع عمّان للتصميم في الأردن لغاية 12 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019، وهو ملتقى يجتمع فيه المبدعون من كافة أنحاء الشرق الأوسط ويحظى بدعم ملكي. حيث إن الملكة رانيا ملتزمة بتعزيز التنمية الاقتصادية في هذا القطاع.

قضى المصمم يعقوب صغير عدة أسابيع في العمل على تحسين تصاميمه. وها هي أفكاره تعبر الآن خطوط الإنتاج:

"هنا يتم الآن إنتاج طاولة من مجموعتي الجديدة. فبعد التقطيع يتم تجميع الوحدات، ولصقها وتركيبها مع بعضها".

يقف يعقوب صغير في ورشته الخاصة بالنجارة. وبحسب شعاره يجب على التصميم الأردني أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة في الأردن. كما أن تصميم تشكيلته الحالية يٌظهر مدى انتمائه إلى وطنه، فعلى سبيل المثال جُمِعت وحَدات طاولاته من عناصر مائلة إلى اللون الأسود وشديدة اللمعان، قُطِّعت على شكل خطوط مستقيمة وواضحة، وبلمسة واقعية. أما أسطح الطاولات فقد زٌيِّن بزخارف شرقية عريقة.
"تذكرنا قطع الأثاث هذه بعصر الساسانيين - فترة الإمبراطورية الفارسية - وهو أحد العصور القديمة حوالي 250 إلى 600 بعد الميلاد. لقد اعتمدت في تصميمي على عناصر زخرفية، تَم استخدامها في حياكة السجاجيد في ذلك الوقت. ويهدف هذا التصميم إلى بناء جسر بين تراثنا الثقافي وبين الأشخاص الذين يعيشون في الصحاري والقرى الصغيرة في الشرق الأوسط ".
 
 

معرض تكوين المؤقت

يقوم يعقوب صغير الآن بعرض قطع من مجموعته في أسبوع عمان للتصميم في معرض تكوين المؤقت.
يهدف المعهد الثقافي الألماني من خلال برنامج "تكوين"، بالتعاون مع "المنصة" إلى دعم قطاع الصناعة الإبداعية الأردنية الذي لا يزال حديث النمو.
 
برنامج "تكوين" يعني الخلق والابتكار والتطوير، هذا ما أوضحته لورا هارتز، مديرة معهد غوته في عمان، التي تقوم حاليًا بزيارة فضاء العمل المشترك، الذي افتتح في فصل الربيع بالقرب من وسط البلد. حيث يتم التركيز هناك على دعم المصممين بشكل خاص:
"من جهة يتم دعمهم من خلال الاستفادة من برنامج تعليمي مكثف، ومن جهة أخرى من خلال استخدام هذا الفضاء الإبداعي، الذي نتواجد فيه الآن. ومن المتوقع أن يصبح الفضاء، مكاناً لبناء شبكة للتواصل مع ذوي الاهتمامات والمتطلبات المختلفة في قطاع صناعة التصميم."
 

خطة عمل للنجاح الاقتصادي

تمتلئ الجدران في غرفة الاجتماعات بالرسومات والملاحظات. إذ يشارك هنا حاليًا 15 من المصممين في برنامج تأهيلي.  لا يتم دعم المصممين في عملهم الفني فقط، بل ومساعدتهم كذلك على وضع خطة عمل من أجل تحقيق النجاح اقتصاديًا.
لقد حصل أربعة من الأردنيين على منحة برنامج إقامات "تكوين"، ومن بين هؤلاء مصمم الأثاث يعقوب صغير.
 
بالرغم من أن يعقوب يبلغ من العمر 50 سنة، ويعد أكبر شخص في المجموعة من حيث السن، إلا أن تبادل الأفكار مع زملائه الشباب يساهم - حسب رأيه - في تطوير عمله.
"أن أكون جزءًا من برنامج "تكوين"، فهذا يمنحني منظورًا جديدًا حول مجال عملي، كما يساعد في تكوين شبكة للتواصل وبناء العلاقات بشكل خاص "


Takween Pop-Up يهدف معهد غوته من خلال برنامج "تكوين"، بالتعاون مع "المنصة" إلى دعم قطاع الصناعة الإبداعية الأردنية الذي لا يزال حديث النمو. | © Goethe-Institut

كما أن جلالة الملكة رانيا شخصيًا تُعد من ضمن أعضاء شبكة التواصل في الأردن، فهي تقوم برعاية فعاليات أسبوع عمان للتصميم، وتشارك على مدار السنة في مشاريع التصميم الأردنية. وقد قامت قبل أسبوعين بزيارة "تكوين"، وهناك قدّم زيد حجازي، الذي يبلغ من العمر 22 سنة، لمحة عن تصاميمه أمامها. زيد هو مصمم أزياء، درس في لندن وعاد إلى عمان. وبالرغم من أنه يطمح إلى العالمية، إلا أنه يريد أيضًا أن يعكس هويته الثقافية في تصاميمه.
"أعتقد أنه يجب علينا أن نفتخر بتراثنا، وأن نتناوله ونستخدمه بطرق جديدة مختلفة. لقد عملت على سبيل المثال على اللباس البدوي. فللبدو سترات واسعة. وأحيانا أظن أنهم بهذا يفضلون الهروب من هذا العالم المعاصر؛ لهذا قمت في تصاميمي الأخيرة بالجمع بين بدلة روّاد الفضاء واللباس البدوي".

 

الأحذية كمسار نحو المستقبل


البساطة - بكل ما تحمله الكلمة من معنى - هي ما يميز الأحذية، التي قامت فرح عجلوني بطرحها في الأسواق. وفرح من بين الذين حصلوا على منحة من البرنامج الألماني الأردني "تكوين"، مع أنها صحفية وليست مصممة.
"أنا من خلال عملي كصحفية، غالبًا ما أذهب إلى مخيمات اللاجئين في الأردن؛ من أجل تقديم التقارير عن الوضع هناك. وقد اكتشفت أن العديد من الأشخاص، الذين أجبروا على العيش هناك، يتمتعون بمواهب كبيرة؛ لكنهم لا يعرفون كيفية استغلال هذه المواهب لكسب المال. لهذا أردت المساعدة في إنشاء منصة يُمكنهم من خلالها بيع منتجاتهم من الأحذية".
حققت التشكيلة الأولى نجاحاً كبيراً. فقد كانت أحذية خفيفة بدون رباط، وبألوان زاهية، مع تطريز تقليدي من قبل اللاجئات السوريات.
"كان الطلب أكثر من العرض. وقد قمنا للتو بإصدار مجموعة جديدة، فمع كل اصدار تصبح الجودة أفضل.
أما بالنسبة للخبرة التي اكتسبها الآن في برنامج "تكوين"، فهي تساعدنا في التعامل مع كميات أكبر من الطلبات، وفي تعلم كيفية إنشاء شبكات جيدة للتواصل. "
 لغاية 12 أكتوبر/ تشرين الأول مع معهد غوته في أسبوع عمان للتصميم.