مخيم تدريب كرة القدم ٢٠١٨ مثال مشجع

Hiba El Jaafil accompanies the Soccer Camp 2018 in Beirut
Photo: Alia Haju

قام معهد غوته في لبنان بتنظيم المخيم التدريبي لكرة القدم ٢٠١٨ بالتعاون مع المنظمة غير الحكومية اللبنانية "بصمة تغيير". في هذا العام، اجتمع أكثر من ٣٠٠ فتى وفتاة، مراهق ومراهقة للعب كرة القدم معًا. الرياضة همزة وصل. يعتبر ملعب كرة القدم مكانًا يتم فيه تطوير قيم التسامح والاحترام واللعب النظيف، وكل هذه المهارات مطلوبة أيضًا خارج الملعب. تكوّن المخيم التدريبي لكرة القدم من دورات تدريبية للأطفال والمراهقين، امتدت لبضعة أسابيع في أربعة مواقع في لبنان، وبطولة نهائية في بيروت، وورشة عمل تأهيلية للمدربين عن «كرة القدم ٣». قام نحو ثلاثين صحفيًا شابًا ومعلقةً رياضيةً بتغطية الدورات التدريبية والبطولة الختامية. تعلموا أساسيات الصحافة الرياضية خلال ورشتين، واحدة للإنتاج الإذاعي والأخرى لصناعة الأفلام، وعلقوا على المباريات النهائية.

ولدت هبة الجعفيل، البالغة من العمر واحدًا وثلاثين عامًا، في صيدا، لكنها نشأت في بيروت. سبق لها أن عملت مدربة للمنتخب اللبناني تحت التاسعة عشر عامًا وللمنتخب اللبناني تحت السابعة عشر عامًا. وتعمل حاليًا منسقة رياضية لدى مدرسة الفنون الإنجيلية الوطنية للبنات والبنين.

الحماس لكرة القدم

متى وكيف بدأت بلعب كرة القدم؟

لقد عشنا بالقرب من الشاطئ، قربَ حي الأوزاعي. هناك في الحي بدأت اللعب. آنذاك كان أخي حسن، الذي يكبرني بستة أعوام، يلعب في المنتخب الوطني. كثيرًا ما كنت ألعب معه، ومع أصدقائه، ومع أبناء عمومتي، ومع الجيران. ولكن كلهم كانوا فتيان، وكنت أنا الفتاة الوحيدة.

هل تتذكرين في أي عمر بدأت اللعب؟

كنت في السابعة أو الثامنة من عمري. كان الجميع في المنطقة يعرفون أنني الفتاة التي تجيد لعب كرة القدم. وكنت أفضل من الفتيان. عند تشكيل الفرق التي سوف تلعب ضد بعضها، كان كل فريق يريدني بشدة أن أنضم إليه.

لم يكن يعجب والدك أنك تلعبين كرة القدم. هل أخفيت الأمر عنه؟

نعم، في البداية تسترت على الموضوع، لكنه علم به في ما بعد. كلما ذهب إلى العمل، كنت ألعب سرًا. لكن كان علي أن أعود إلى البيت قبله. كان الإسلام مهمًا جدًا لوالدي، وكان يعتقد أن حجاب النساء واجب. 



هل تعتقدين أن صرامة والدك كانت بسبب لعبك لكرة القدم أم بسبب قضائك معظم الوقت مع الشباب؟ ماذا كانت المشكلة؟

أنني كنت في الخارج، خارج البيت، خاصة بعد غروب الشمس. هناك نوع من الازدواجية المجنونة: لم يكن يريدني أن أخرج وألعب كرة القدم مع الفتيان، لكنه كان يأخذني معه إلى الملعب كلما كان الأنصار يلعب، وهو أحد الفرق الأكثر نجاحًا في كرة القدم اللبنانية. شاهدنا جميع مباريات الدوري الممتاز تقريبًا، في جميع أنحاء البلاد، وأحيانًا في طرابلس أو زحلة.

في وقت لاحق، عندما كنت في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمري، أدرك كم أحب كرة القدم، وأنني ألعب مع الفتيان، وأصبح يذهب إلى المبارات وحده دون أن يخبرني. هكذا بقيت في البيت باكيةً، وشاهدت المباراة على شاشة التلفزيون.

تغيرت حياتي فجأة عندما توفي والدي وأنا في الثالثة عشرة من عمري. بعد عام واحد انضممت إلى نادي كرة القدم.

هل يصح القول أن أخاك كان يدعمك بقوة، على عكس ما فعلته والدتك؟

بعد وفاة والدي، كانت والدتي مسؤولة عنا، ومشغولة البال بشكل دائم فيما يفكر الآخرون وفيما يقولون عنا - خاصة وأن عمي كان يسكن بجوارنا. افترض الناس أن عمي أصبح مسؤولًا عني وعن رعايتي، لكن هذا كان مجرد كلام. لم يفعل شيئا يذكر، على عكس أخي الذي دعمني كثيرًا. في البداية لم يكن يعرف كم أنا ماهرة في كرة القدم. ولكن عندما رآني ألعب، أدرك كم أنا جيدة. ثم لم يلبث أن انتبه بعض الأشخاص الآخرين حتى اكتملت الدائرة. كان يتفاخر بي أمام الآخرين قائلا: "إنها أختي!"


الروح الرياضية، والعمل الجماعي، والمساواة

ماذا تفعلين في الوقت الحالي؟ إلى أين وصلت في مسيرتك المهنية بمجال كرة القدم ؟

كنت مدربة للمنتخب تحت التاسعة عشر عامًا وتحت السابعة عشر عامًا. قبل عامين توقفت بسبب بعض المشاكل مع الاتحاد اللبناني لكرة القدم. الآن، أشغل منصب المنسقة الرياضية لدى المدرسة الإنجيلية في صيدا، حيث أشرف على عمل جميع معلمي التربية البدنية. في المدرسة أسّست أكاديمية لكرة القدم تحت اسم "NEIGB Tigers" (نمور مدرسة الفنون الإنجيلية للبنات والبنين). وهي واحدة من أكبر المدارس في لبنان حيث يدرس حوالي ألفي طالب في فرعيها. في الآونة الأخيرة تم بناء ملعب كرة قدم جديد، يتسع لأربعة آلاف شخص.



هل تجد الفتيات صعوبة في الانضمام إلى الأكاديمية؟

نعم، إنه أمر صعب. حاليًا ليس لدينا سوى فتاتين، لم يتغير الكثير إذن منذ طفولتي. لكن الأمر مختلف في بيروت. 
أحب أن أبدأ العمل مع الفتيات في وقت مبكر، عندما يكنّ في سن السابعة تقريبا. فإن هذا يزيد من فرصة أن يصبحن لاعبات جيدات حقا فيما بعد. وقد اكتشفت فتاة موهوبة، خلال إحدى حصص التربية البدنية التي كانت مخصصة لكرة القدم في المدرسة الإنجيلية. كانت مهتمة بلعب كرة القدم. لهذا طلبتُ من والدتها أن تسمح لها بزيارة الأكاديمية. وقد انضمت إليها بالفعل. وأصبحت الآن من بين أفضل اللاعبين لدينا. 

في المخيم التدريبي لكرة القدم يلعب الأطفال «كرة القدم ٣». ما هي مزايا هذه الطريقة في اللعب؟

تتكون «كرة القدم ٣» من ثلاثة أشواط: المباراة بحد ذاتها، وحلقتي نقاش قبلها وبعدها. تختلف هذه الطريقة في اللعب على أكثر من مستوى عن كرة القدم التقليدية القائمة على المنافسة. فإن الفرق مختلطة، بمعنى أن الفتيان والفتيات يلعبون معاً، ولا يقتصر تقييم أداء الفريقين على مهاراتهما الرياضية وعدد الأهداف المسجلة، بل يشمل أسلوبهما في اللعب أيضًا. فيؤدي ذلك إلى دعم الروح الرياضية، والعمل الجماعي، والمساواة بين الجنسين.



ما الذي تعتبرينه أكبر إنجاز للمخيم التدريبي لكرة القدم؟

الرسالة التي تصل إلى اللاعبات واللاعبين هي أهم شيء. كان هناك أطفال من سوريا وفلسطين ولبنان يلعبون معاً، ما يبين لهم أنه ليس ثمة فروقات بين ثقافاتنا. بالإضافة إلى ذلك، ما يهمني شخصيًا كامرأة، هو فرصة مشاهدة الفتيات الواثقات بأنفسهن، وهن يلعبن كرة القدم. ويسعدني أنني تمكنت من تشجيع العديد منهن على فعل ذلك. في الوقت نفسه، تُعتبر هؤلاء الفتيات أمثلة مشجعة لأولئك اللواتي لم يجرؤن على فعل ذلك بعد.