Beware of a Holy Whore
أسبوع الفيلم الألماني 2018

Sep 16, 2018 | 10:00 pm
سينما متروبوليس امبير صوفيل- الأشرفية، بيروت


في فندق مطلّ على البحر، ينتظر فريق عمل أحد الأفلام وصول المخرج والنجمة والنصّ والتمويل المقدّم من شركة إنتاج مدعومة من الدولة. فساد الأجواء مزيج من الهستيريا والنفاق والأمل والمشاجرة والحسد والعلاقات. وعندما يصل المخرج (لو كاستل) مع النجمة (إيدي كونستانتين)، تجد الأخيرة نفسها وسط جوّ من الفوضى.

يحاول مدير الإنتاج (فاسبيندر) تنظيم التصوير بطريقة سلطويّة، فيعيد تشكيل مجموعات الممثّلين ويغيّر أدوارهم. وفي حين تبدو إيدي وكأنها قادمة من العصر الحجري مقارنة بالآخرين، تنجح في التقرّب من الممثلة هانا (هانا شيجولا).

ويشرح جيف طريقة إخراج المشاهد التالية، ولكن الفريق بكامله بدأ ينتفض عليه بدون أن يشعر، وبخاصة مع تزايد اعتمادهم عليه، فانهالوا عليه بالضرب. ولكن في النهاية، يبدأ تصوير الفيلم بدون عراقيل.

 المصدر: fassbinderfoundation.de

Scene "Beware of a Holy Whore" Beware of a Holy Whore | © Rainer Werner Fassbinder Foundation

المخرج

تميّز راينر فيرنر (*1945- 1982) بشخصيّته المتمرّدة وطغت التناقضات الفادحة على حياته الشخصية والفنية معًا.

هو شخص مثلي الجنس علنًا، ولكنّه تزوّج مرّتين في حياته، فكانت زوجته الأولى إحدى الممثّلات في أفلامه وكانت الثانية مديرة المونتاج لديه. أكمل فاسبيندر 44 عملًا بين العامين 1966 و1982، معظمها كانت عبارة عن دراما اجتماعية تطرح المواضيع بذكاء فائق. إلّا أن نجاحه المهني اقترن بجموح شهواني مدمّر أكسبه في الوسط السينمائي سمعة سيئة، فاعتُبر الابن الشقي للسينما الألمانية الجديدة (ومحطّ أنظارها). عُرف فاسبيندر بمظهره المزري وسترته الجلدية التي نادرًا ما كان يغيّرها، وكان يجوب الحانات ليلًا بحثًا عن المخدرات والعلاقات الجنسية، وأمّا نهارًا فنراه يلتزم درجة عالية من الأخلاقيات المهنية. يروي الممثلون والممثلات قصصًا مفزعة عن وحشيته تجاههم، ومع ذلك كانت أفلامه تظهر شجبه للشذوذ الاجتماعي وكرهه للعنف الذي يمارسه المجتمع. يرى البعض أن أفلامه مثيرة للجدل العقيم وسابقة لأوانها، فيما يعتبر آخرون أنّها تحمل روحيّة أفلام هيوليود وتلحق بركبها. وخير ما يُقال أنّ ردود فعله الحادّة ما هي إلا وليدة التجارب التي خاضها، سواء في حياته الشخصية أم المهنية. وعند مراجعة إرثه الفنّي الذي خلّفه، نستشفّ بوضوح الطبيعة الاستفزازية لطروحاته.

ولد فاسبيندر في عائلة بافارية برجوازية في العام 1946، وكان والده طبيبًا ووالدته مترجمة، فكانت ترسله كثيرًا إلى دور السينما ليتسنّى لها الوقت الكافي للعمل، فنشأ لديه هوس بالأفلام. وفي مرحلة لاحقة من حياته، كان يقول إنه كان يشاهد فيلمًا كل يوم وأحيانًا بين ثلاثة وأربعة أفلام يوميًا. وعلى خلاف كبار المخرجين في السينما الألمانية الجديدة (أمثال شلوندورف، وهيرتسوغ وفيندرز) الذين بدأوا حياتهم المهنية في الإخراج، كانت بدايات فاسبيندر في عالم المسرح وهذا ما انعكس بوضوح على أعماله. إضافة إلى ذلك، تعلّم فاسبيندر إدارة كافة مراحل الإنتاج، من كتابة النصوص إلى التمثيل والإخراج فإدارة المسارح. وعاد تعدّد مهاراته هذا ليظهر لاحقًا في أفلامه، حيث عمل كملحّن ومصمّم إنتاج ومصور سينمائي ومنتج ومدير مونتاج، إلى جانب مهامّه الأخرى المذكورة.

وبقي فاسبيندر رجلًا أسطورة حتّى في لحظة وفاته. ففي ليل 10 يونيو 1982، تناول جرعة زائدة من الكوكايين والحبوب المنوّمة، وعندما عُثر عليه، كان بجانبه نصّ غير مكتمل لفيلم بعنوان Rosa Luxemburg . ولأنّ دافعه وإبداعه لم يعرفا حدودًا، لم يتوقّف فاسبيندر عن العمل المبدع حتّى في أيام الشدّة لا بل حتّى في لحظة وفاته.

 المصدر: imdb.com