الإسلام والهجرة في كتب المدارس "التنوع كجزء لا يتجزأ عن الأحداث اليومية"

الحقيقة ملونة - كتب المدرسة تعرض غالباً خلاف ذلك،
© فوتوليا

لماذا لا تتعامل الكتب في المدارس الألمانية كثيراً مع قضية الإسلام والهجرة، تفسر لنا خبيرة التعدد فيولا ب. جيورجي من جامعة هيلدسهايم.

سيدة جيورجي، كيف يقدم الكتاب الألمان موضوع الإسلام في كتب المدارس عادة؟

يوجد حالياً ثلاثة نقاط مركزية في بحث الكتب المدرسية بهذا الخصوص. الأول: يتم عرض الإسلام على أنه "قديم وغير معاصر". أي أن كتب المدارس تركز عادة على ناحية العقيدة حتى زمن العصور الوسطى. أما تطور الإسلام بعد ذلك فهو لا يُذكر. لا يتعلم طلاب المدارس تحت هذه الظروف التفريق بين القواعد والنصوص الدينية من جهة وبين التاريخ الثقافي والسياسي من جهة أخرى. وبهذا تتشكل تقريباً حلقة مفقودة وفراغ في المعلومات بين فترة العصور الوسطى وبين العصر الحديث، بين الحروب الصليبية وبين الضربات الإرهابية في 11 سبتمبر، والتي يمكن الحصول عليها بسرعة من خلال الوسائط التعليمية في المدارس. وبسبب هذه الفجوة ينشأ الإعتقاد بأن الحداثة الأوروبية قد نشأت بمعزل (على العكس من الحقيقة) عن المجتمعات الإسلامية وأنها تطورت بينما بقيت المجتمعات الإسلامية كما هي لم تتطور.

ثانياً من الملاحظ الميل إلى تصوير الحضارة المتأثرة بالإسلام والثقافة بأنها نفس الشيئ بلا فرق. لا يتم التطرق إلى الفروقات الفرعية في داخل الإسلام. ثالثاً يتم تصوير الإسلام غالباً بأنه قواعد دينية جامدة ترتبط بالعنف والقهر للمرأة.

تاثير سلبي على الصورة الذاتية

كيف تؤثر هذه الإنطباعات على طلاب المدارس؟

أنا أتكلم هنا عن تصويرات يصعب التفريق بينها وبين الصور النمطية أكثر مما هو الحال بينها وبين النظرة السلبية المسبقة عن الأشياء. فهي تصور المهاجرين على أنهم غير نشيطين وإنما عاجزين، وكذلك كأشخاص محتاجين وضحايا لظروف مجتمعاتهم. يتم صياغة الوظائف في الكتب المدرسية غالباً من وجهة نظر المجتمع المسيطر. وخصوصاً من الملفت إستخدام ذلك في الواجبات التي تحدد فيه الكتب التعليمية للطلاب بشكل واضح مصدراً معيناً مثل: " إسأل أحد الطلاب الذين من أصول مهاجرة في صفكم كيف أتت عائلته إلى ألمانيا". وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع. يعني ذلك للطلاب من أصول مهاجرة أن يتم بشكل متكرر التركيز على الأصل، مما يصعب من تطوير الشعور بالإنتماء. بما يتعلق بنتائج دراسات جديدة حول صور أفريقيا في كتب المدارس الألمانية فإنني أود أن أضيف بأن الصور النمطية الداعية للتفرقة والمنمية للأطروحات الإستعمارية والعنصرية ستتواجد بإستمرار. هذه الشعارات تؤثر سلباً على الصورة الذاتية لدى الأطفال والشباب في ألمانيا التي تريد لنفسها أن تكون "ملونة".

كيف يمكن تفسير بأن كتاب كتب المدرسة يكتبون مثل هذا الكلام عن أفريقيا وعن الإسلام وعن المهاجرين؟

كتاب كتب المدرسة هم في الغالب معلمون قاموا بتأهيل أنفسهم بالدراسة الجامعية في تخصص معين  مثلاً في مجال التاريخ. هم يحصلون من دار النشر على سبيل المثال على تكليف بالتعاون مع تحرير متخصص لتطوير فصل في كتاب مدرسي جديد أو أن ينقحوا نسخة موجودة مستعملة والتعديل عليها. في النهاية هم يعكسون في تقديراتهم أخطاء المجتمع المسيطر مثل على سبيل المثال الفرضية المتعنتة بإعتبار أن الهجرة تجلب المشاكل بالدرجة الأولى وأنها محملة بالصعوبات والمشاكل. في بعض الأحيان يقوم الكتاب بتطويرات جديدة وإضافة معلومات في العلوم غير صحيحة وليست في محلها: فيصعب عليهم صياغة الحقيقة السكانية في المجتمع الألماني الحالي بما يضم من مهاجرين بالصورة والنص.  لم ينجحوا حتى الآن في إستيعاب التعدد المبني على الهجرة بأنه أمر طبيعي وكذلك فهم وتوصيل معلومات حول نسب المهاجرين وتنوعهم.

زيادة في عدد كتاب الكتب المدرسية من أصول مهاجرة

هل يوجد فرصة للتحسن؟

أنا أتمنى أن يحدث تحول في النموذج الفكري. على الأقل نسمع ذلك في التوصيات الأخيرة لوزير الثقافة حول التعليم الثقافي المتنوع عالمياً والتربية والمدرسة إبتداءاً من عام 2013. هنا بعض الأمثلة: يجب التحقق من كتب المدرسة إن كانت تراعي التعددية في الأصول والتجانس المتنوع للطالبات والطلاب.

هل حل فهم التعددية التي عند الطلاب بحيث يجب على الطلاب التعامل مع التعددية والتنوع المتجانس في المجتمع هو الحل؟

هذا ليس الحل ولكن هذا إستراتيجية مهمة على طريق الفهم الجماعي الديمقراطي في المجتمع. لإن التعددية هي أمر بديهي وحالة طبيعية. من السهولة قول كلمات مثل طبيعي ومختلف. التعامل مع التنوع هو جزء من حياتنا اليومية. الفرق هو الخبرة مع الهجرة، فهي ليست إختلاف في التعريف، وإنما تشكل فقط مظهراً معبراً عن هوية الإنسان. الأفراد المختلفين والفروقات الجماعية تعتبر بديهية ونقطة إنطلاق في العملية التدريسية. هذا ينطبق على رياض الأطفال (الكيتا) والمدارس والجامعات على السواء.

ماذا يعني التدريس المستقبلى لكتاب الكتب المدرسية؟

حسب علمي فإنه من المفيد الإستمرار في تأهيل كتاب الكتب المدرسية بشكل منتظم في المواضيع وايضاً ضم مجموعة من كتاب الكتب المدرسية من أصول مهاجرة معهم. ولكن يُنصح أيضاً بعمل دروس إضافية يقدمها مجموعة من العلماء المتخصصين والمجتهدين حول ذلك.
 

 

فيولا ب. جيورجي صورة: خاصة فيولا ب. جيورجي هي بروفيسوره في التعليم التعددي في معهد في جامعة هيلدسهايم وهي مديرة مركز إندماج التعليم. من ضمن نقاط تركيزها في عملها وأبحاثها وسائط  للتعددية، والتعليم الثقافي المتنوع والإحتراف والتعليم التعددي والتعليم حول الهولوكوست والبحث في الإدراك التاريخي والتربية على الديموقراطية وتعليم المواطنة.