الشاعرة رشا عمران السوريون يواجهون الآن أسئلة الهوية

رشا عمران
رشا عمران | Goethe-Institut Kairo/Mohamed El-Baaly

ترى الكاتبة السورية رشا عمران أن كل سوري يواجه الآن "سؤال الهوية" بعد أن برزت الهويات ما قبل الوطنية الآن في البلاد التي تعصف بها الحرب الأهلية والثورة المسلحة. الكاتبة السورية المقيمة بالقاهرة ترى أن الأدب المعبر عن الثورة في بلادها لم يتأسس بعد.

و تقول عمران التي تعيش حاليا في القاهرة، نحن حاليا نواجه هذا السؤال "هل نحن سوريون أم ننتمي لطوائفنا أو قومياتنا؟"، وتضيف "هناك حالة من التشظي الحقيقي في سوريا.. تشظي المجتمع.. تشظي شخصية الفرد"، كل ذلك انعكس على الكتابة الإبداعية السورية بعد الثورة.

تحولت مظاهرات ضد نظام بشار الأسد في سوريا انطلقت عام ٢٠١١ إلى ثورة مسلحة سرعان ما جرت كتل سكانية كبيرة إلى الاصطفاف مع طوائفهم، ما حول الثورة في بعض المناطق إلى حرب أهلية.

و صدر لرشا عمران مطلع العام الحالي ديوان "بانوراما الموت والوحشة" عن "دار نون" في الإمارات العربية المتحدة، وهو الكتاب السادس للشاعرة التي لا تخفي معارضتها لنظام الأسد.

تطغى على الديوان مشاهد القتل وصور الدماء والأشلاء والأمهات الثكلى، في تشكيل فني سوداوي يقدم مزيجا من الكوابيس والواقع السوري.

تعتقد عمران أن كل الكتابة الإبداعية السورية منذ انطلاق الثورة تدور حول محاور الدم والموت والخراب والدمار والانقسام المجتمعي على كل الأصعدة.

وتناولت عدة أعمال إبداعية لكتاب سوريين الثورة في بلادهم بصور مختلفة، فقدم خليل صويلح يومياته عن الأحداث من خلال رواية "جنة البرابرة"، وقدمت سمر يزبك شهادتها عن الشهور الأولى للثورة في كتابها "تقاطع نيران"، وقدم رائد وحش رؤيته في نصوص سردية بديعة ضمنها كتابه "قطعة ناقصة من سماء دمشق".

تتوقع رشا عمران أن تشهد الكتابات السورية تغييرات على مستوى اللغة والخيال وأنساق الكتابة عامة، وتضيف أنها تتابع الإنتاج الأدبي السوري الذي ينتج داخل البلاد، وتلاحظ أنه أكثر تأثرا بالأحداث والرقابة كذلك.

و لكنها تضيف أن ما قرأته حتى الآن من الكتابات التي تتناول الأحداث الجارية في سوريا منذ ٢٠١١ لم تستطع بعد أن تؤسس لأدب سوري يعبر عن الثورة أو الحرب. تستطرد "المسألة مازالت بحاجة إلى الوقت"، لأن الكاتب يجب أن يرى الأحداث من مسافة زمنية بعيدة حتى يستطيع أن يكتب عنها.

خيارات صعبة

تشير رشا عمران إلى أن الكتاب السوريين حاليا أمام خيارين؛ إما البقاء في سوريا ومواجهة كل المخاطر الممكنة، أو السفر والإقامة خارج البلاد.

و هرب عشرات الكتاب والمثقفين السوريين خارج البلاد بعد تصاعد العنف واستهداف السلطات للمعارضين منهم، وكذلك استهداف المعارضة الإسلامية للكتاب العلمانيين في المناطق التي تسيطر عليها.

خرجت رشا عمران من سوريا عام ٢٠١٢ بعد أن تلقت تهديدات من جهات أمنية –وفق تعبيرها- بعد إعلانها تأييدها للثورة، حيث سافرت إلى فرنسا قبل أن تستقر في القاهرة، وتضيف أن بعض هذه التهديدات وصلت لحد التلويح بالقتل. تقول "في الشهر الرابع للثورة (يونيو ٢٠١١) أعلنت موقفي (المؤيد للإطاحة بالأسد)، ولكني خرجت من سوريا في بداية ٢٠١٢".

تعتقد رشا عمران أن النظام السوري ربما كان راغبا في التخلص منها أكثر من كتاب آخرين بسبب انتمائها للطائفة العلوية التي ينتمي لها الأسد وفريق حكمه ورجال نظامه، فقد كانت عمران من أوائل الكتاب "العلويين" الذي أعلنوا تأييدهم للثورة السورية

و تقول إنها واجهت ردود أفعال قاسية من أقربائها وأصدقائها –الذين ينتمون للطائفة العلوية- بعد إعلانها تأييدها للثورة على الأسد، ففي مدينة طرطوس مسقط رأسها –التي تسكنها أغلبية علوية- علق مجهولون لافتة قريبا من منزل أسرة الشاعرة مكتوب عليها "رشا عمران خائنة".

و تضيف أن أصدقاء الطفولة قاطعوها، وأنها شعرت بالتهديد والخوف ولذلك قررت مغادرة سوريا موضحة "المسألة لم تكن سهلة". و انتقلت عمران أولًا إلى فرنسا ثم إلى القاهرة بعد ذلك، وتقول إن "الحياة في مصر أحد أهم تجارب حياتي".

و تقول إنها اختارت الإقامة في مصر في ذلك الوقت لأنها كانت تموج بزخم ثوري وحياة سياسية وثقافية نشطة، إضافة للتشابه بين المجتمعين المصري والسوري بحكم كونهما مجتمعان عربيان. و تضيف أن الحياة في مصر أكدت لها أن التنوع يمكن أن يثري المجتمع ولكن بشرط أن يكون ذلك ضمن حد أدنى من انسجام مكونات المجتمع. تختم حديثها عن مصر بقولها "القاهرة قدمت لي طاقة إيجابية أثرت على إنتاجي وعلى رؤيتي لنفسي".

قصيدة النثر

تكتب رشا عمران قصيدة النثر إضافة لكتابة المقالات في الصحف، وتقول إنها أصبحت أكثر غزارة في الإنتاج خلال الأعوام الأخيرة خاصة منذ أن استقرت في مصر.

و تقول عمران ردا على السؤال حول مدى قدرة قصيدة النثر على التعبير عن الأحداث التي تجري في سوريا؛ إن هذا النوع من القصائد معني أكثر بالتعبير عن صدى الأحداث داخل نفس الشاعر منه بالتعبير عن الأحداث نفسها.

تطلب من القراء ألا ينتظروا شيئا من شعراء قصيدة النثر يشبه قصائد شعر التفعيلة القوية في السبعينات والثمانينات والتي عبرت عن مأساة الوضع العربي خاصة في فلسطين ولبنان، فقصيدة النثر لا تستطيع تسجيل الأحداث مثل قصيدة التفعيلة.

كتب شعراء عرب كبار مثل محمود درويش قصائد تؤرخ لأحداث هامة في الحرب الأهلية اللبنانية في الثمانينات، وخاصة مذابح المخيمات الفلسطينية، وتقول رشا عمران "المرحلة الشعرية تغيرت".