المهرجانات الموسيقية في ألمانيا الموسيقى الحية (اللايف) وأسلوب حياة

تتمتع المهرجانات الموسيقية في ألمانيا بتاريخ طويل حيث تُقام في الوقت الحالي في جميع أنحاء ألمانيا ما يزيد عن 500 مهرجان سنوياً، الأمر الذي يُعد مشهداً مُتنوعاً يجذب الجمهور وعُشاق الموسيقى من جميع أنحاء العالم.

فاكِن – اسم قرية صغيرة في أقصى شمال ألمانيا تحولت إلى جُزء مُذهل ومُهم في ألمانيا، حيث يُقام بها منذ عام 1990  في شهر أغسطس/آب من كل عام مهرجان موسيقى الهيفي ميتال الذي يستمر ثلاثة أيام والمعروف باسم فاكن أوبن آير (Wacken Open Air ) والذي نال إعجاب المُخرجة الألمانية الكورية شو سونج يونج (Cho Sung-hyung) حتى صورت فيلمها الوثائقي الحاصل على جوائز عدة بعنوان " FullMetalVillage ". يتلخص السؤال الرئيسي للفيلم في الآتي: كيف يمكن للشعب الألماني بالأخص الذي من المفترض أنه شعب متحفظ إقامة مهرجان لموسيقى الهيفي ميتال والذي يأتي إليه 75 ألف زائر ويعتبر من أكبر وأشهر المهرجانات في العالم.

قد يكون التنظيم المُتقن وكفاءة وفطنة المؤسسين من الأشياء التي تُميز الألمان والتي كانت ملحوظة في مهرجان فاكن أوبن آير. وتُقام حالياً مهرجانات تحت العلامة التجارية "فاكن" على متن السفن السياحية (FullMetal Cruise) وفي الجبال ((‑‑FullMetal Mountain. كما أن للمهرجانات الموسيقية عموماً شعبية لدى الألمان، حيث أن ألمانيا تتمتع بكثافة وتنوع لايوجد لهما مثيل في العالم تقريباً. و يُقام حالياً أكثر من 500 مهرجان موسيقي سنوياً أغلبيتهم في مجال موسيقي الروك والبوب.

التيارالسائد لموسيقى الروك والتخييم كأسلوب حياة

ظهرت في أوئل الثمانينات فعاليات موسيقية كبيرة مثل روك أم رينج (Rock am Ring) وروك إم بارك (Rock im Park) (حوالي 90 ألف زائر) والتي مازالت حتى الآن تحتل مكانة في موسم المهرجانات في عيد العنصرة والتي أصبحت مشهورة على مستوى العالم. والهدف من هذه المهرجانات هو الجمع بين الطبقة والجمهور عن طريق أسماء كبرى وشهيرة في مشهد موسيقى الروك العالمية لاستقطاب جمهور أوسع. وتتبٍع المهرجانات الشقيقة هوريكان (Hurricane) وساوثسايد (Southside) في شمال وجنوب ألمانيا نفس النهج منذ عام 1997 والتي تُعتبر أيضاً من كبرى المهرجانات الجاذبة عدداً كبيراً من الجمهور الذي يصل عدده إلى 80 ألف مشاهد. فمهرجانات موسيقى الروك ذات التيار السائد هذه والتي تستمر بضعة أيام من شأنها الجمع بين جمهور موسيقى الروك الشاب والجمهور القديم. يُعد التخييم الجماعي بالقرب من أرض المهرجان أمراً أساسياً. وتجتمع الموسيقى الحية (اللايف) مع التخييم كأسلوب حياة كما يوفر التخييم في الأماكن المفتوحة تغييراً وتنوعاً مهماً عن الحياة اليومية والعملية.

مرت صناعة المهرجانات الألمانية في التسعينيات في بادئ الأمر بأزمة بسيطة بسبب العرض الفائض، والتي لم يصبح لها أثراً منذ بداية الألفية الجديدة حيث يستمر تنوع المشهد في النمو. ويرجع ذلك إلى أسباب دولية وأخرى خاصة بألمانيا، حيث تسببت أزمة حاملات الصوت المنقولة عبر الإنترنت في إحداث تغييراً جذرياً في سوق الموسيقى. وحالياً أصبح الظهورالمباشر والعروض الحية لمعظم الموسيقيين مصدر دخل أساسي لأن حاملات الصوت وكذلك تنزيلات الموسيقى والدفق تحقق إيرادات ضئيلة بشكل متزايد. ولذلك تسعى الفرق الموسيقية أصحاب الدرجات الشعبية المختلفة إلى دخول مجال الحفلات الموسيقية الذي يُركز في الصيف على المهرجانات الموسيقية ويعتبر مربحاً بدرجة كبيرة في ألمانيا نظراً لكبر حجمه.

أجواء غير معتادة

يرى منظمي الحفلات الموسيقية أن جاذبية المهرجانات الموسيقية تعكس السلوك المُتغير في التلقي بالنسبة لمستمعي الموسيقى في البيوت.
اعتاد جيل الشباب العرض الغني بالموسيقى المتوفرعلى شبكات الإنترنت كما يهتم أيضاً بالأنماط الموسيقية المختلفة. وتنجح المهرجانات الموسيقية المختلفة في إشباع رغبة الجيل الشاب في الشعور بعدم تفويت أي شيء في العالم المليء بالفرص. وبالإضافة إلى ذلك، تُوفر معظم المهرجانات حالياً ضمن برنامجها العام عروضاً وبرامج ترفيهية متنوعة  تضم عروض مسرحية والصلام (الفن الكلامي). بالرغم من اعتماد الكثير من المهرجانات على نطاق واسع من الفنانين إلا أن الكثير منهم استطاع عبر السنين ترسيخ صورة مميزة لهم. يذهب الجمهور الشاب المُحب لموسيقى الروك واالموسيقى الإلكترونية (إلكترو) في شهر يونيو/حزيران إلى مهرجان ميلت! (Melt!-) بداخل منجم الفحم البُني سابقاً بالقرب من مدينة ديساو. يُمثل الموقع غير المعتاد الذي يضم عدداً من الحفارات القديمة وأطلال الصلب الذي يجذب أيضاً مشجعي الهيب هوب الذين يأتون إلى هنا بعد مرور شهر لحضور مهرجان سبلاش! (Splash!).

يُهيئ مهرجان باروكافيل (Parookaville-Festival) لموسيقى الرقص الإلكترونية أجواءاً خاصة بمعنى الكلمة. وتُقام من أجل تنظيم مهرجان باروكافيل حالياً و لبضعة أيام على مطار عسكري سابق بالقرب من الحدود الألمانية الهولندية قرية تضم كنيسة وحمام سباحة ومكتب بريد وسوبر ماركت ومكتب خدمات للمواطنين وسوق. انطلق المهرجان عام 2015 وأصبح مباشرةً يجذب الشباب العاشق للحفلات بسبب عدد زائريه الذي بلغ 50 ألف زائراً.  في هذه الأثناء ُيقام هناك حوالي 150حفل دي جي على منصات مختلفة.

يشهد مهرجان فيوشن فيستيفال (Fusion Festival) منذ عام 1997- وهو الأقل توجهاً للربح التجاري - إقبالاً مُستمراً من الجمهور، وهو أيضاً يُقام على مطار عسكري سابق ولكنه يُقام في ولاية ملكنبورج فوبومرن في أقصى شمال ألمانيا. لكل من يرغب في الاستمتاع بالموسيقى الإلكترونية والمسرح والفن الطليعي دون تطفل الرعاة لابد أن يكون محظوظاً، لأن هناك إقبالاً شديداً على التذاكر، وعددها 60 ألف تذكرة، لدرجة أن الحصول على التذاكر يُجرى عن طريق القرعة


تهتم عروض المهرجانات في ألمانيا بالمشهد الموسيقي ككل، حيث يُوجه مهرجاني سمرجام (Summerjam) بالقرب من مدينة كولون وأيضاً مهرجان كيمزه ريجيه سامر(Chiemsee Reggae Summer) في ولاية بافاريا إلى جمهور موسيقى الريجيه. وليس من المتوقع أن يحدث تغيراً سريعاً في هذا المشهد المتنوع لأن سوق الموسيقى الحية (اللايف) في ألمانيا لا يزال جاذباً للغاية بالرغم من المنافسة الشرسة. في بعض الأحيان يقوم الموسيقيون أنفسهم بإقامة مهرجانات موسيقية خاصة بهم، حيث قامت فرقة كرافتكلوب الألمانية الناجحة تلقائياً بتنظيم مهرجاناً موسيقياً خاص بها عام 2013 في مسقط رأسها. اليوم يُمثل مهرجان كوزموناوت (Kosmonaut ) المُقام بالقرب من مدينة كيمنيتس نجاحاً كبيراً.