الوصول السريع:
(Alt 1) إذهب مباشرة إلى المحتوى(Alt 3) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الثانوي(Alt 2) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الأساسي

بوضوح ...ما بعد الإنسان
كيف تتلاعب بنا الروبوتات؟

هل قرأتم بند "الأحكام والشروط"؟ كلا؟ في مقال اليوم بعنوان "بصراحة، ... خارج حدود البشر" وهو أحد مقالات عمود "بصراحة، ..." ستوضح لنا ليڤن كوين كيف تكيَّف سلوكنا كبشر مع سلوك آلات الذكاء الاصطناعي.

من ليڤن كوين

كنتُ ذات مرة بمفردي داخل مصعد بفندق چي دابليو ماريوت في مدينة شنتشن، وهي واحدة من المناطق التي تتمركز فيها شركات التكنولوجيا المتطورة بالصين، أو "أودية السيليكون" كما يُطلَق عليها. وإذا بباب المصعد ينفتح فجأة وتمر منه آلة ذات شكل اسطواني عمودي تشبه شخصية "آر ٢ دي ٢" في فيلم "ستار وارز"، ولكن فقط من دون الذراعين والساقين. ألقت الآلة عليّ التحية بصوتها الطفولي الواثق قائلة: "مرحبًا، سأصعد للطابق الثامن والثلاثين." تملَّكتني الدهشة وشعرت بالسعادة والفضول. أردتُ أن أتتبع هذه الآلة الاسطوانية وشعرت برغبة في أن أكون صديقة لها، بل وربما أمتلكها. وكنتُ أعرف جيدًا أنه قد تم التلاعب بي.     

إن القلق بشأن تطوُّر الذكاء الاصطناعي مبالغ فيه. ففي أحد مقالاته أدرج رودني بروكس، الرئيس السابق لمختبر علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الخطايا السبع القاتلة لتنبؤات الذكاء الاصطناعي في الماضي وأوضح أنه لا تزال هناك فجوة هائلة بين الواقع والمعتقدات الشائعة عن تطوُّر الذكاء الاصطناعي.  

ما من فرصة للرفض

ربما يكون برنامجي "ألفا جو" و"ديپ بلو" قد تغلبا على أبطال العالم (البشر) في لعبة الشطرنج ولكن عملية التعلم لدى برامج الذكاء الاصطناعي مازالت ضعيفة وبسيطة مقارنة بالعقل البشري الذي يعمل بطريقة معقَّدة ويمتص المعلومات كالإسفنج. والأحرى بنا أن نقلق في الوقت الراهن، ليس بشأن سيطرة الذكاء الاصطناعي على العالم، بل بشأن تكيُّفنا كبشر مع مستوى الذكاء المحدود للآلات والتي منها ما يبدو لطيفًا كشخصية "آر ٢ دي ٢" في فيلم ستار وارز.    

وأول أشكال هذا التكيُّف هو تشابه نمط سلوكنا مع نمط سلوك الآلات، وذلك حين نضغط على سبيل المثال بالموافقة على بنود "الأحكام والشروط" من دون حتى أن نقرأها، أو نضغط بـالـ "إعجاب" على مقاطع فيديو لطيفة أو مضحكة على شبكة الإنترنت ونغذي بذلك أجهزتنا بمعلومات تساعدها فيما بعد على التعرُّف على ميولنا واهتماماتنا. فنتحول بذلك إلى آلات تغذي الذكاء الاصطناعي بالبيانات ولا تسنح لنا حتى الفرصة للرفض في كثير من الحالات.  

العلاقة بين العبد وسيده

وثاني أشكال هذا التكيُّف هو ذلك الشعور بالأحقية الذي ينمو بداخلنا ويؤثر على علاقاتنا مع غيرنا من البشر. فحين ينمو داخل الإنسان شعور بالامتلاك تجاه كائن ذكي، إلى حد ما، ويبدأ هذا الشخص في إساءة استخدام سلطته تجاه هذا الكائن، كهؤلاء الذين يصرخون في "وجه" أليكسا، المساعدة الشخصية الافتراضية التي تم تطويرها من قبل أمازون، فإن هذا يؤثر أيضًا على علاقاته مع غيره من البشر لأنه يتمخَّض عن أنماط سلوكية تشبه الاستعباد.   

كما أن قضاء الكثير من الوقت مع آلات الذكاء الاصطناعي "الخاضعة" يؤثر سلبًا على قدرتنا على بناء العلاقات مع غيرنا من البشر. وهنا يكمن ثاني شكل من أشكال التكيُّف. فنجد على سبيل المثال أن هناك نصف مليون رجل ياباني يواعد شخصية رقمية تُدعى "رينكو". هؤلاء الأشخاص ذوي الميول الجنسية الآلية قد اختاروا الدخول في علاقة مع آلة ذكاء اصطناعي مطيعة ويمكن السيطرة عليها بدلًا من الدخول في علاقة معقدة لا تخلو من التوتر مع إنسان آخر.   

على الرغم من أن البشر هم من يبرمجون آلات الذكاء الاصطناعي، إلا أن كيفية برمجتهم وتدريبهم تعود فقط لمن يقررون كيف ينبغي لهذه الآلات أن تؤثر على الإنسان، أي الشركات والحكومات.

أسئلة أخلاقية واجتماعية

مازال التلاعب والرقابة اليومية في ألمانيا أقل بكثير من دول أخرى. وهذا يعود إلى معارضة المجتمع بشدة لأي شكل من أشكال اختراق خصوصية بيانات المواطنين. إلا أن هذا يعود أيضًا إلى أن البنية التقنية التحتية في ألمانيا ضعيفة نسبيًا مقارنة بمثيلاتها في أمريكا أو الصين. ولكن هذا سيتغير على الأرجح عما قريب.  
 
لا أظننا سنخسر المعركة مع الآلات إذا ما أصبح المستخدم العادي أكثر وعيًا ودراية بتفاعلاته مع آلات الذكاء الاصطناعي وإذا ما حرص مطورو الذكاء الاصطناعي على تقييم واختبار هذا الذكاء البدائي من النواحي الأخلاقية والاجتماعية والتاريخية من قبل أن يتم تطبيقه على الإنسان. فإن تطور الذكاء الاصطناعي في المستقبل يتوقَّف إلى حد كبير على نظرتنا لأنفسنا وطموحاتنا. 

اسمي ليڤن كوين وأعمل بين الحين والآخر مع شركات متخصصة في تكنولوجيا المعلومات وسأطلعكم من موقعي هذا على أحدث اكتشافاتي.
 

"بوضوح ..."

 تكتب ليوين تشين وماكسيميليان بودينبوم ودومينيك أوتيانجا وجيراسيموس بيكاس أسبوعيًا بالتبادل في عمودنا الصحفي تحت عنوان "للتوضيح ...". تدون تشين ملاحظاتها فيما يخص التقدم العلمي في مقال بعنوان "للتوضيح...ما بعد الانسان"، وكيفية تأثيره على حياتنا ومجتمعنا. إن كان ذلك في السيارة أو في المكتب أو في السوبر ماركت.