الوصول السريع:

(Alt 1) إذهب مباشرة إلى المحتوى(Alt 3) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الثانوي(Alt 2) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الأساسي

افكار لاحقة
أفكار عن زمن ما بعد كورونا

ستستمر آثار الركود الاقتصادي الناجم عن هذه الأزمة بكل تأكيد لفترة طويلة. إلا أن الأرض المحتلة التي شهدت عقودًا من القمع والعزل، ربما تكون الأكثر عُرضة لتأثيرات مُقلقة على المدى الطويل، تتمثل في مفاهيم الرعاية الذاتية والعزلة، وافتراض وجود خطر داخل "الآخر".

من محمود منى

Mahmoud Muna © Mahmoud Muna

 في رأيك ما هي رموز تدل على وضعك الحالي أو الوضع الحالي في بلدك؟

لقد تجلَّت فلسطين دائمًا في الرموز، سواء كانت أشياءً مادية مثل المفتاح، أو مجازية مثل صورة بطل خارق يتمتع بمرونة خيالية، أو حتى ميتافيزيقيا الدين والأنبياء والمعجزات. ولكن ربما تكون الإضافة الأكثر إثارة للدهشة في هذه القائمة هو ما أسفر عنه فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ألا وهو إدراك أن البيت أكثر مكان آمن لأي إنسان. ومن المفارقات أن البيت كان مفهومًا مركزيًا تمحورت حوله القضية الفلسطينية، ولم يتم الاعتراف به منذ عام 1948. ربما يكون التحدي الأعظم بالنسبة لي ولبقية شعبي هو كيفية التعامل مع رمزية السلامة المنزلية، وكيفية قبول أن البقاء في البيت هو مصدر الأمان بالرغم من ان هذا البيت بعيد المنال، ويواصل الكثير من الناس بمن فيهم اللاجئون الكفاح من أجل بناء هذا البيت وكل ما يجسده من سلامة.​​

كيف سيُغيِّر الوباء العالم؟ ما هي العواقب بعيدة المدى لهذه الأزمة

ستستمر آثار الركود الاقتصادي الناجم عن هذه الأزمة بكل تأكيد لفترة طويلة. إلا أن الأرض المحتلة التي شهدت عقودًا من القمع والعزل، ربما تكون الأكثر عُرضة لتأثيرات مُقلقة على المدى الطويل، تتمثل في مفاهيم الرعاية الذاتية والعزلة، وافتراض وجود خطر داخل "الآخر". ربما تكون هذه المفاهيم التي تم تعريفها حديثًا ضرورية للقضاء على فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، لكنها في الوقت نفسه عكس ما يحتاجه البشر في صراعهم ضد العداء والعزل. وعلى الرغم من أن ذلك ينطبق على الفلسطينيين الذين يحاولون الوصول إلى العالم لكسب الثقة وتعزيز رؤية عالمية للحرية والتحرر، فإن الجهود العالمية للتعاون والالتقاء في خطر أيضًا.

ما الذي يمنحكم أمل؟

القدس. لقد تحمَّلت مدينتي الكثير، وشهدت العديد من الحروب وحمامات الدم - المحاربين والغزاة والمحررين ماتوا جميعًا على بوابتها. رغم كل ذلك نجت المدينة. مثل طائر الفينيق، لم تنجو فحسب، بل ازدهرت ونمت وقادت حضارات العالم. لو ألقينا نظرة على تاريخ مدينة كهذه سوف نتأكد من أن العالم بأسره، بقيادة الطبيعة البشرية، سيتغلب دائمًا على البؤس والمشقة، وسيتبع غرائزه الأساسية التي تتمثل في التعاطف والحب والسعادة.

ما هي استراتيجيتك الشخصية للتعامل مع هذا الموقف؟

إن الحفاظ على صحتي البدنية والذهنية على رأس أولوياتي في التعامل مع هذا الموقف. كما أن البقاء على اتصال مع المجتمع وتلبية احتياجاته الأساسية من خدمات ولوازم الصحية أمرٌ حتمي أيضًا. كما أنني بصفتي بائع كتب ومُنظمًا للأحداث الثقافية، أؤكد أن استخدام الفن والثقافة وبالتأكيد الكتب قد أثبت نجاحه في استغلال الوقت بشكلٍ جيد، وإحداث تناغم بين العقل والقلب، فضلًا عن دوره في البقاء على اتصال بقضايا المجتمع سواء الاجتماعية أو السياسية.