إقتصاد الإبداع والثقافة ال"تحت أرضية"

Subkultur Foto: Unsplash / Marcela Laskoski

الدور والأهمية الكامنة في قطاع المطاعم وإستقبال الضيوف الإبداعي في رام الله للفنون

قطاع المطاعم وإستقبال الضيوف هو عامل هام وأساسي لتمويل الفنون والصناعات الإبداعية في رام الله. المقاهي الثقافية ومحلات العروض الفنية والمطاعم ذات التصاميم المميزة تلعب دور نقاط التجمع الثقافية المستقلة وتستضيف أحداثاً وفعاليات توفر فرص لإلتقاء النخبة الإبداعية وأجواء جميلة وخدمات تجارية إبداعية مما يتيح المجال لبناء علاقات وشبكات شخصية على مستوى إحترافي.
 

إلقاء نظرة متجددة على قطاع المطاعم وإستقبال الضيوف يقدم مصدراً للأفكار الإبتكارية للقطاع الأكبر من الفنون والثقافة والصناعات الإبداعية. هذا يعني التسلية والمتعة للبعض، ويعني فرص العمل للبعض الآخر: مثلاً لمصممي مواقع الإنترنت ولأصحاب الإعلانات ولمنظمي الفعاليات والأنشطة وللمصممين المعماريين وللعاملين في مجال التصميم الداخلي وفرق العمل الفنية والتقنية وبالطبع للفنانين، فهؤلاء فقط هم بعض المجموعات من الذين يستفيدون كموظفين مدعومين مالياً من قطاع رام الله للمطاعم وإستقبال الضيوف.

فهذا القطاع الآن لا يدعم ويطور فقط الإقتصاد المدني، بل يحرك مساحات جديدة وموارد للتجمع والإبداع الإجتماعي - خصوصاً بما يخدم شريحة الشباب من  الفنانين الواعدين الذين لم يحوزوا بعد على الدعم المؤسسي أو المشاريع التجريبية التي لم تحز بعد على الدعم المؤسسي.

النشاطات

في نسخة 2016/17 من إدارة الثقافة في فلسطين للمرة الأولى أشرك قطاع رام الله المتميز للمطاعم وإستقبال الضيوف شخصيات إحترافية في برنامجه. لقد حددنا اللاعبين المهمين مثل المالكين والمدراء في خطوط العمل المستقلة ومنظمي الفعاليات وجلبناهم سوياً في سلسلة من اللقاءات والإجتماعات، وقد حددنا قيم العمل المشتركة في القطاع والمسؤوليات والتحديات وعرضنا فرص التبادل مع قطاع المحلات الليلية الشهيرة في برلين من خلال دعوة ممثلين من قطاع الموسيقى في العاصمة الألمانية, Clubcommission Berlin, ومن العاملين في قطاع النوادي الموسيقى.

بإلقاء نظرة قريبة على الشبكات الإبداعية التي يتم تنظيمها بشكل أقل رسمية في شبكات الفروع الثقافية الفلسطينية للشباب، فقد إستضاف معهد جوته في رام الله مؤتمراً حضره عدد من المشاركين قدموا منوعات من رام الله ومن القدس الشرقية ومن حيفا ومن عمان ومن أمستردام ومن برلين. تم تحضير المؤتمر بالتعاون مع المشروع الأوروبي الدخول إلى الفراغ وتجمع "عالم ثالث" ومقره رام الله، والذي بعض أعضائه هم طلاب في إدارة الثقافة.

الإكتشافات

 الفعاليات في قطاع الضيافة وإستقبال الضيوف هي مرتبطة بشكل وثيق مع التنوع الثقافي الشامل في رام الله وفي فلسطين كما تم شرحه سابقاً وتملك روابط قوية أكثر مما قد يتوقعه البعض في "محيط ثقافي" كلاسيكي.  في نفس الوقت،هذا موضوع جدل في المجتمع الفلسطيني حيث أنه مصدر لتوترات قوية تؤدي على سبيل المثال إلى إعتداءات في بعض الأحيان على البارات والمحلات الليلية وأيضاً تؤدي إلى إنتهاكات سياسية في هذا القطاع مثل منع التجول والمنع المؤقت لإقامة النشاطات التي تحتوي على موسيقى ورقص بشكل عام.  إن تعاون وتداخل هذا القطاع مع مجالات مثل التحالفات السياسية والعلاقات العامة هو أمر مفيد للتطوير مما يؤثر على الحياة الليلية والثقافية والقاعدة الإقتصادية لها. في نفس الوقت، يُعتبر السوق الصغير في رام الله لقطاع المطاعم وإستقبال الضيوف الإبداعي بالإضافة إلى قوة المنافسة مع اللاعبين في أسواق أخرى من المعوقات لهذا التعاون. لبناء شبكات قوية تكسب الثقة ضمن المشهد يلزم جهداً طويل الأمد ويجب أن ينشأ من لاعبين من نفس المشهد إلا أنه قد يتلقى دعماً مهماً من معهد جوته.

من الإكتشافات المثيرة الأخرى أن المحترفين الفلسطينيين في الحياة الليلية وخصوصاً شباب الدي جي ومنتجي الموسيقى ومنظمي البرامج والنشاطات في مجال الموسيقى الإلكترونية هم أصلاً على إرتباط وتواصل مع فعاليات النوادي في ألمانيا. ففي عام 2016 إلتقى مشاركون فلسطينيون من أكاديمية إدارة الثقافة، على سبيل المثال قد نظموا نشاطات موسيقية إلكترونية وإلتقوا مع ممثلين عن نشاطات النوادي في برلين، وذلك أثناء زيارتهم لألمانيا.  وقد تم الحفاظ على هذا التواصل الأول من خلال النشاطات المحلية لمعهد جوته في رام الله في مجال المطاعم وإستقبال الضيوف وفروع الثقافة.

نظرة مرتقبة

هذا التحقيق في قطاع المطاعم وإستقبال الضيوف الإبداعي والثقافات الفرعية يمهد الطريق لبرامج جديدة ملحقة بإحتياجات مدراء المجالات المتخصصة ومنظمي الأحداث والمنوعات الثقافية الفرعية والفنانين الذين يعملون في القطاع، وذلك لدمج التبادل القوي بين المعاهد الثقافية الموجودة ومجالات الإختصاصات في قطاع المطاعم وإستقبال الضيوف واللاعبين الهامين في فروع الثقافة غير الرسمية فيما يتعلق بممارسات إدارة وتفعيل الثقافة.