Autor? Bitte ergänzen

يبقى نطاق معرض الفن المعاصر أو الدوكومنتا، كما اصطلح على تسميته، مبهراً. فالطالما أصابني العجب حول كيف يتباحث الطاقم القيم على المعرض في ما بينه مع الاحتفاظ في ذات الوقت بحس من التلاحم. أما السؤال الذي من المحتمل أن يكون في صلب ذلك فهو كيف عمل هؤلاء معاً كمجموعة أو وحدة واحدة جماعية. ولما لم يكن هناك لدينا مدخلاً إلى هذه المعلومات، فليس هناك سوى المعرض بقادرٍ على إعلامنا. يتسنى للمرء قراءة مجموعات الأعمال الفنية المختلفة في المواقع كمؤشرات على عمليات الإشراف الفني الجماعي هذه. فعلى سبيل المثال يبدو أن المعرض القائم في إطار معرض الفن المعاصر يتضمن تنافر نغمات لأصوات قيمة والتي لا تبدو يالضرورة كمن تتجاذب أطراف الحديث 
 
يتمثل أحد جوانب المعرض في المتحف، والذي وجدته مفاجئاً جداً، في صالة العرض الأولى المتواجدة في الطابق الأرضي، حيث تقف إنشائية ضخمة قوامها الأقنعة من عمل الفنان الكندي بو ديك Beau Dick سليل السكان الأصليين كقطعة مركزية يحيط بها العديد من الأعمال الصغيرة الأخرى. وتستند الأقنعة إلى أعمدة طويلة ترفعها. وقد صنعت هذه الأقنعة على غرار تقاليد شعوب كواكواكاواكو التي استخدموها كجزء من طقوسهم. أما الطريقة التي نصبت بها الأعمال/ الأقنعة فهي تذكر بكيفية عرض الثقافة المادية للشعوب الأصلية في المتاحف الاستعمارية، حيث تم سلخها عن سياقها الفعلي والحكم عليها من طرف واحد حسب قواعد الجمال، أو نزع صبغة الفعل عنها من أجل متعة التقاط وعرض الثقافة المُستعمرة.
 
على ما يبدو أن كل حالة بقيت في إطارها فئتها في المعرض. فأعمال الفنانين سليلي الشعوب الأصلية بقيت  تدور حول شعبهم وطوائفهم دافعة بالمرء إلى التعجب حول ما إذا كان قد تم دعوتهم للتعليق على النقاشات في أثينا أو على نحو أوسع في أوروبا. ومع ذلك وبالعودة إلى السؤال المطروح آنفاً: كيف يمكن العمل معاً على مستوى تقييم المعارض وسياسياً واجتماعياً؟ يبقى هذا سؤال مركزي جداً يتعلق بكامل المحاولة في نهاية المعرض الذي حصل في أثينا من أجل طرح ذلك السؤال. ولذلك يبدو أن المداولات التي جرت بين أعضاء الطاقم القائم على المعرض كانت أحياناً واضحة وأخرى ملتبسة. أحد المواضيع الأكثر نقاشاً حول موائد الطعام خلال الدوكومنتا كان النقص في المعلومات حول الأعمال الفنية. 
 
لم تكن البطاقات المميزة لأرضية الرخام والقماش كافية وبدت عبثية في عصرنا التكنولوجي. ومع ذلك فقد كان من الصعب جداً متابعة مجال الاختصاص الفني في مواقع مثل المتحف، كما أن البطاقات زادت الأمور تعقيداً، إلا أن المتحف في المعهد الموسيقي لك يكن كذلك، فقد "خبر" المرء حقاً المعرض الذي سال مجراه من عمل إلى آخر.
 
يكمن أحد الجوانب الذي ينظم مواقع المعرض معاً وبشكل قوي في ما يبدو في لغة عرض تتمتع بجمالية واضحة. فالأعمال الفنية لم يتم وضعها في صناديق صنعت خصيصاً لذلك، ولم يكن هناك أي أثاث مصمم لأعمال الفيديو أو الصوت، لقد بدا فعلياً خالياً. ويتساءل المرء إذا ما كانت الحالة ذاتها ستتكرر في كسل، أم هذه لم تكن إشارة إشرافية- فنية، بل قراراً بنوياً- تحتياً واقتصادياً بعدم الاستثمار في الدولة المضيفة؟ ذلك ما سيبقى سؤالاً مفتوحاَ.   
 
لارا خالدي