Lena Mansour Bitte ergänzen

تشكل الدكومنتا تجميعاً لفنانين وقيمي معارض وفاعلين ثقافيين من جميع أنحاء العالم. كان هذا بالنسبة لي أول جزء متميز. أنا من حيفا، تلك المدينة التي عانت من عزلة سياسية كما لو كانت بقعة رمادية على خارطة العالم العربي. من الواضح أن هذا ينبذنا من الحلبة الثقافية التي هي ما يُسمى بشبكة موحدة تجمع أطياف المجتمع الخلاقة وغير التقليدية. وبالتالي، أن يكون المرء جزءاً من حدث دولي كان في حد ذاته فريداً وغامراً بالنسبة لي. لقد نجح معهد غوته في تجميع مجموعة من قيمي المعارض من فلسطين ومصر والمغرب وعمان والسعودية ولبنان والأردن، وهو ما شكل أصلاً تغييراً في عزلي المعتاد عن الشرق الأوسط.
 
وفي مسعى لرؤية وتمحيص المعارض البصرية المتعددة والتي كانت جزءاً من جولاتنا هنا وهناك في المعارض والفضاءات التي تسود أثينا الجميلة، اخترنا كمجموعة ما اعتبرناه جديراً بالإهتمام ويستحق التوقف عنده. أرجو المعذرة كوني ساخرة، إلا أن ذلك يشكل جزءاً لا يتجزأ من شخصيتي، خاصة وأن أثينا تتمتع أصلاً بالجمال، بصرياً وجمالياً، كما هو الحال عليه. وعليه كان على معارض ديكومنتا أن تحل بالطبع في المرتبة الثانية بعد المدينة التي احتضنتها.
 
كان هناك بعضاً من العروض والإنشاءات التنصيبية التي كانت جذابة وتغزو العين بجمالها ومهمة بالنسبة لأحداث وأزمات عالم اليوم، ولكن في ذات الوقت كانت هناك قناعة وجدتها أنا شخصياً إشكالية بشكل مماثل للكثير مما تراه اليوم في عالم الفن. ومع ذلك، أصبح هذا وللأسف شعوراً عاماً عند معاينة الفنون البصرية في الغرب. هل حكاية اللاجئين هي حقاً حكاية الأوروبي؟ أم أنها ببساطة مضموناً محزناً من أجل تجميل مضمونهم وبيع الإنسانية؟  
 
شعرت أن ما كان بارزاً إلى أبعد حد في الوصال الألماني- اليوناني هو مقدار التنظيم والتحضير الذي استثمرته لجنة الديكومنتا في إبداع هذا الحدث واسع النطاق في أثينا. إلا أن الخصيصة الأصيلة للمدينة برزت بفضل ذاتها ومن غير مساعدة من أحد. وقد شكل هذا في رأيي نجاحاً في خلق تناغم، حين سمح اختيار موقع بديل لمدينة كسل للفعالية والحوار الفني بالبروز في مدينة جليلة تفيض بالجمال الطبيعي والحكايات.
 
وفي الختام أود تقديم الشكر إلى معهد غوته على هذه المبادرة الرائعة التي أفسدتنا جميعاً، من حيث الإفراط في التدليل، على مستوى الذهن والطموح. فلقد شكلنا شبكة في عالم يسوده عدم التناغم والعزلة. كما وفرت لي دَفعة للتفكير بشكل أعم وبشكل خارج على المألوف بعيداً عن الوهم، تلك التي ما فتأت تعانقني براحة وانبساط لتحول بالتالي رؤية ما هو أبعد من ذلك.
 
لينا منصور