نصائح وروابط الدراسة في ألمانيا

سوية، يد ميكانيكية
سوية، يد ميكانيكية | تصوير: الجامعة الهندسية برلين، ايلكه فايس

الجامعة العصرية التي تجمع ما بين الأبحاث والتعليم، والحريات التي تتمتع بها بعيدا عن التسيير الحكومي إنما هي اختراع ألماني من صنع فيلهيلم فون هومبولدت في بداية القرن التاسع عشر. وان ما يشجع حاليا على الدراسة الجامعية في ألمانيا ليست فقط تاريخها العريق وإنما أيضا المكانة الرائدة التي تحتلها في العديد من مجالات البحث العلمي والفروع الدراسية الدولية.

من خلال الجامعات الأهلية والحكومية البالغ عددها ٣٥٠ فإن ألمانيا توفر فرصا دراسية في غاية التعددية. تنتشر الجامعات في المدن الكبرى ولكن على الأغلب حتى في المدن الصغيرة. وفي بعض الجامعات قد يبلغ عدد الطلاب في الجامعة الواحدة ما يزيد عن ٥٠٠٠٠ طالب أو عدة مئات فقط. من ناحية نجد جامعات توفر عرضا شاملا يبدأ من علوم الفلك وينتهي بعلم الحيوان، ومن ناحية أخرى نجد جامعات متخصصة مثلا للموسيقى والفنون التشكيلية أو الرياضة. هناك ٢٥٠٠٠٠ طالب أجنبي تقريبا ينتفعون بهذه الفرص الدراسية في ألمانيا حاليا، كما أن ما يزيد عن ١٨٠٠٠٠ طالب أجنبي قدموا خصيصا لغرض الدراسة في ألمانيا دون أن تكون لهم أية خلفية عن النظام المدرسي الألماني.

يوجد في ألمانيا أكثر من ١١٠٠٠ فرع دراسي، وبالأحرى ليس هناك من فرع دراسي لا تمكن دراسته في ألمانيا. هناك نوعان مختلفان من الجامعات التي تناسب المواهب المختلفة، فالجامعات التقليدية تلائم الطلاب ذي التوجه النظري، في حين أن الجامعات التطبيقية تلائم الشباب الأكاديمي ذي التوجع العملي التطبيقي. وسواء في الجامعات التقليدية أو التطبيقية فانه تمكن دراسة البكالوريوس والماجستير، وأما الدكتوراه فتمكن دراستها في الجامعات التقليدية فقط. إلى جانب ذلك فان الجامعات توفر إمكانية دراسة الدبلوم الألماني التقليدي الذي هو في واقع الحال معادل لدراسة الماجستير في إطار دراسة ذات مرحلة أحادية وذلك لغاية عام ٢٠١٠ فقط.

في ما يزيد عن أربعمائة "برنامج دراسة جامعية دولية" فإن لغة الدراسة السائدة هي الإنجليزية. وماخلا ذلك فان إجادة اللغة الألمانية بصورة جيدة هي شرط للدراسة في الجامعات الألمانية. بالنسبة لاختبار اللغة الألمانية (TestDaf) فبإمكان الطلاب الخضوع له في وطنهم. في حوالي ٨٠ بلدا توجد مراكز امتحانات توفر حتى دورات تحضيرية، وفي اغلب الأحيان يقوم معهد جوته المحلي بذلك. علاوة على ذلك فان امتحانات اللغة الألمانية التي يوفرها معهد جوته تؤهل الطلاب للالتحاق بالجامعات الألمانية. ومما يسهل المسيرة هي كتب تعليم الألمانية واشرطة الكاسيت السمعية و "الجامعة الألمانية في الانترنت. فوق ذلك يمكن للطلاب الالتحاق بدورات لغة في ألمانيا مهيئة للدراسة الجامعية.، غير أن هذه قد تكون محفوفة بمخاطر زمنية ومالية يصعب توقعها. وان الأجنبي الذي يفشل في الجامعات الألمانية فانه غالبا ما يفشل بسبب ضعف مؤهلاته في اللغة الألمانية.

إزاء هذه الحقائق فان الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD) تقوم حاليا بإعداد اختبار للمؤهلات الدراسية العامة من خلال اختبار الطلاب الأجانب في المعلومات اللغوية والتخصصية والذي سيكون تحت تصرف الجامعات لاستخدامه في إجراءات القبول. قامت جامعة برلين الحرة على سبيل المثال في عام ٢٠٠٧ بإدخال فصل دراسي تحضيري إلزامي للطلاب الأجانب والذي سيخدم بمثابة وسيلة توليف مع ثقافة الدراسة الألمانية. تستهدف الابتكارات هذه بالدرجة الأولى الطلاب الأجانب المبتدئين الذين لم يدرسوا بعد في جامعة في وطنهم. المعمول به في ألمانيا لتاريخه هو أن الطالب الأجنبي ملزم بالدراسة لمدة سنة تحضيرية قبل المباشرة الفعلية بدراسته الجامعية، مع العلم بأن هذا يعتمد على البلد الذي ينحدر الطالب منه.

في واقع الحال فإن البحث عن الموهوبين من اجل الدراسة الجامعية في موطن هومبولدت يتركز -على سبيل المثال في بوابة ألمانيا (Gate Germany)- على طلاب الدراسات العليا أي طلاب الماجستير والدكتوراه. إن كان الطالب حاصلا على أية مؤهلات في وطنه، فإن هذه ستكون خطوة أولى لحصوله على الدعم المالي في ألمانيا علما بأن "بنك معلومات طلبة المنح" الخاص بالهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي توفر المعلومات حول ذلك.

الدراسة الجامعية في ألمانيا تعني بالنسبة للطالب أنه ستكون له فرصة الإطلاع على الأبحاث العلمية الرائدة عالميا في العديد من المجالات. ومن حقول العمل التي تندرج في عداد هذه نجد العلوم الحياتية أي الطب البشري والبيوتكنولوجيا. ومن ضمن مجالات العلوم السباقة عالميا نجد أيضا علوم الحاسوب التي من المتوقع أن تحقق قفزة نوعية أخرى بفضل المواد والتكنولوجيا الجديدة التي تم اكتشافها مؤخرا. عماد التكنولوجيا الرفيعة "صنع في ألمانيا" هو بالدرجة الأولى التعاون الوثيق مابين القطاع الصناعي وجامعات الهندسة التي لها تاريخ عريق وغني في مجال التعليم في الفروع الهندسية. للحصول على أحدث المعلومات وأكثرها تفصيلا عن كافة الفروع الدراسية في افضل الجامعات في مجال البحث العلمي والتعليم فانه يمكن الرجوع إلى تصنيف مركز تنمية الجامعات (CHE). الدراسة في ألمانيا تعتبر تحديا في حد ذاتها، وذلك ليس من الناحية العلمية فحسب، وإنما أيضا من الناحية الاجتماعية، لما أن الجامعات الألمانية قلما تكون في شكل حرم توفر في مكان واحد كل ما هو مطلوب، بدءا من الإقامة وانتهاء بإمكانيات قضاء أوقات الفراغ. والبحث عن سكن لدى مؤسسات الإسكان الطلابي الرسمية التي تساعد الطلاب في بحثهم هي في واقع الحال مشكلة شخصية للطلاب. وللدخول في المجتمع وإيجاد أصدقاء فلابد للطالب نفسه من أن يكون مبادرا في ذلك، وان اتحادات الطالبات أو الطلاب لن "يتملكونه".

ألمانيا أدخلت عملة اليورو ولذا فان مصاريف المعيشة قد تكون باهظة جدا بالنسبة للطلاب المنحدرين من بلدان لها عملة ضعيفة. من جانب آخر نجد أن رسوم الدراسة التي تم فرضها فقط لغرض ترقية التعليم تقتصر على ٥٠٠ يورو في الفصل الواحد فقط، غير أن الطلاب الذي ليسوا من حملة جواز سفر إحدى بلدان الاتحاد الأوروبي يخضعون لرسوم أعلى. هناك العديد من الجامعات الألمانية التي ما تزال لا تفرض رسوما على أحد لحينه، وهذا لان التعليم في ألمانيا لا يعتبر امتيازا فرديا وإنما ملكا شائعا لمنفعة العامة.