بورتريه أدبي: غونتر غراس الكاتب ضمير الشعب النابض

غونتر غراس
غونتر غراس (١٩٢٧-٢٠١٥): "الكاتب ضمير الشعب النابض" | تصوير: معهد غوته السـودان/تميم السباعي

الكاتب هو الضمير النابض للشعب هذه العبارة ومجموعة عبارات أخرى قد تعرفنا عليها وانطبعت في ذاكرتنا في سنوات الجامعة الأولى في محاضرة الأدب الألماني الذي كان ولا يزال ضمن المناهج الدراسية المهمة في قسم اللغة الألمانية جامعة الخرطوم.

انه الأديب الكاتب الألماني غونتر غراس (١٩٢٧-٢٠١٥) فقد حاولنا قراءة أعماله القط والفار وطبل الصفيح وسنوات الكلاب التي إشتهرت بثلاثية دان سيغ. فقد أوكلت إلينا هذه المهمة الصعبة أنذاك لإكتشاف هذا الكاتب العظيم وتحليل أعماله التي كانت بالنسبة لنا أنذاك من الأشياء الصعبة وخاصة وأننا في بداية معرفتنا باللغة الألمانية.

فقد بدأنا اكتشاف هذا الكاتب الفذ وهذا الرجل المرموق الحائز على جائزة نوبل للأدب وقد قرأنا أيضا في سيرة الكاتب الذاتية وكيف أنه تعلم الرسم وأسرار النحت لينخرط في العمل بعدها في ترميم واجهات المباني التي دمرتها الحرب وكيف أنه تنقل للعيش في إيطاليا موطن فن النحت ومن ثم باريس الذي انتقل للعيش فيها حيث قرر فيها إطلاق مسيرته ككاتب قبل عودته الى برلين من جديد.

فقد أتاحت لنا كتبه وكتب أخرى لاحقة إكتشاف غونتر غراس فقد كان مثقفا وكاتبا بل واحد من كبار مثقفي ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية الذي ترك بصمة واضحة ليس في الأدب الألماني فحسب بل في الحياة الثقافية والسياسية في المانيا ككل بأراءه الجريئة في قضايا ألمانيا والقضايا التي تهم الإنسانية بشكل عام فقد تعرفنا أيضا في كتابه " ظلم الأقوى" يناقش فيها سياسة بلده الخارجية وما نتج عنها من ظلم.

وقد كتب غراس في مذكراته: كنت مولعاً بنظم الشعر وقد نشر لي فالتر هوللر، عدة قصائد في مجلة “اكتسنته”. لكن رواياتي بدأت مع “طبل الصفيح” في ١٩٥٩ وانطلقت منذ تلك السنة إلى عالم الأدب في ألمانيا والخارج.

ولعل طبل الصفيح من اعمال غونتر غراس المهمة التي تناولت تاريخ ألمانيا وقد حققت هذه الرواية نجاحا كبيرا وهي كتبت ضمن أدب ما بعد الحرب العالمية الثانية وقد حققت الرواية شهرة عالمية وهي من أهم الأعمال الأدبية الألمانية في القرن العشرين.

ويتحدث غراس فيها عن حياة القزم المتحدر من مدينة دانسينغ، أوسكار ماتسيرات، الذي رفض الاستمرار في النمو، منذ أن بلغ الثالثة من عمره .فقرر اوسكار الذي كان ذو قدرة على التفكير والإدراك وقد كان موهوبا أنه لا يريد أن يكبر وإستخدم موهبته هذه كسلاح فأعلن انه قد أكتمل نموه الروحي فالرواية طبل الصفيح جميلة وغريبة في نفس الوقت.

ابدع غراس وحتى أخر أيام حياته في كل ما خط بقلمه او تخيل بريشته لكن مساهمته الكبرى تجاوزت الأشكال الفنية نحو الرسالة الانسانية الشاملة والخطيرة للمبدع كمفكر عليه واجب التوعية بالحقائق وجعل العالم مكانا أفضل للتعايش بين الأمم.