أول رواية ألمانية مصوَّرة تُتَرجَم إلى العربية حلم الأوليمپية

حلم الأوليمپية - أول رواية ألمانية مصوَّرة تُتَرجَم إلى العربية
©Goethe-Institut Kairo/Sandra Wolf

كيف يمكن سرد تلك القصة المثيرة للاعبة الرياضية الصومالية التي توفيت في شبابها وهي تحاول عبور البحر المتوسط في قارب للاجئين، لاسيما من قبل كاتب متخصص في الروايات المصورة الموجَّهة للكبار؟ إليكم الأجوبة على هذه الأسئلة من مانفرِد إِڤِل.
 

يعد راينهارد كلايست أحد أفضل الرسامين الألمان، وكاتب روايات مصوَّرة حائزة على جوائز. حين تمت دعوته من قبل معهد جوته بالرمو للمشاركة لمدة شهر في برنامج إقامة واكتساب لمحة مباشرة عن حياة اللاجئين، لم يتردد طويلًا وتوجَّه إلى جزيرة صقلية لمدة شهر كامل. "منذ أن قرأت كتاب ’نهاية رحلة إنقاذ‘ لـ إلياس بيردِلس، شغلتني سياسية اللاجئين ولم أستطع أن أتوقَّف عن التفكير فيها."

تعرَّف كلايست في الشوارع ومخيمات اللاجئين على العديد من اللاجئين من شمال أفريقيا ممن كانوا قد نجوا من رحلة العبور الخطرة داخل القوارب المكتظة. والتقى أيضًا خلال رحلته البحثية بـالصحفية الأمريكية تيريزا كروج، والتي أخبرته عن المصير المأسوي لسامية يوسف عمر: لقد كانت فتاة صومالية شابة ومثَّلت بلادها كعداءة في الأوليمپياد التي أُقيمت عام ٢٠٠٨ في بكين، وطمحت إلى المشاركة في أوليمپياد لندن عام ٢٠١٢.

المصير المأسوي لسامية يوسف عمر


كان من المستحيل بالنسبة لسامية أن تستعد لتحقيق هذا الهدف الطموح، فقررت، مثلها مثل العديد من الشاب الآخرين، أن تحقق حلمها بخوض الطريق المحفوف بالمخاطر عبر أديس أبابا ومنها إلى الخرطوم في السودان ووصولًا إلى سواحل ليبيا. وقد كانت على تواصل عبر الفايسبوك مع شقيقتها التي فرَّت إلى فنلندا، طالما كان ذلك ممكنًا في خضم أحداث حياتها المحفوفة بالمخاطر. وبالفعل تجاوزت كافة المخاطر وكانت على وشك الوصول إلى وجهتها، إلا أن قارب اللاجئين غرق في المياه قبالة السواحل الليبية خلال محاولة لإنقاذه من قبل القوات البحرية الإيطالية، وغرقت سامية يوسف عن عمر يناهز ٢١ عامًا أمام أعين فريق الإنقاذ في خضم حالة من الفوضى البائسة بين ركاب القارب.
 
ومن خلال أبحاثه الدقيقة وأسلوبه المؤثر في السرد حكي راينهارد كلايست في كتابه القصة الحقيقية للعداءة الصومالية سامية يوسف عمر. فلقد أراد الإسلاميون منعها من ممارسة الرياضة باعتبارها امرأة، ففرَّت إلى أوروبا للمشاركة في دورة الألعاب الأوليمبية في لندن عام ٢٠١٢، إلا أن تلك الرحلة أودت بحياتها في مياه البحر المتوسط.

وكان كلايست قد اشتهر حتى ذلك الحين ككاتب سِيَر ذاتية مرسومة لجوني كلاش وفيدل كاسترو والملاكم هيرتسكو هافت. وإلى جانب بالرمو قاده شغفه بقضايا اللاجئين إلى مخيم للأكراد السوريين في شمال العراق، حيث كان يرسم المقابلات لمحطة التلفزيون ARTE.

وحتى يتسنى استيعاب قصة سامية وتصديقها تعيَّن عليه دعم المحطات القليلة في حياتها القصيرة بمعلومات إضافية من خلال الأبحاث على شبكة الإنترنت وأحاديث مع شقيقتها أو مع مهاجرين صوماليين قاطنين في برلين. وهكذا نجح في إدماج مشاهد واقعية في روايته المصورة، سواء من خلال تجسيدها بالرسومات أو من خلال وصفه للتجارب الخاصة التي يتعرض لها اللاجئين من شرق أفريقيا. وكانت الرواية قد صدرت في البداية، عام ٢٠١٥، كقصة مسلسلة في صحيفة فرانكفورتر ألجيماينه تسايتونج باللغة الألمانية.

وعقب صدور الترجمة الإنجليزية والفرنسية من الكتاب، أصدرت دار النشر المصرية "صفصافة" ترجمتها العربية في يناير ٢٠١٧. واستغل معهد جوته السودان هذا الحدث لدعوة راينهارد كلايست إلى الخرطوم لتقديم كتابه لأول مرة في إطار أمسية يتحاور فيها مع جمهوره.

جيل جديد من رسامي الكوميكس الشباب


وكما هو الحال في معظم زيارات الضيوف الألمان التقى الرسام على مدى الأيام القليلة السابقة للأمسية بزملائه من السودانيين ممن ينشرون قصصهم للأطفال والكبار على هيئة كوميكس أيضًا. فعلى غرار مصر، ظهر في المشهد السوداني على مدى السنوات الماضية جيلًا جديدًا من رسامي الكوميكس الشباب ممن اكتسبوا مهاراتهم الفنية ذاتيًا عن طريق دراسة الكوميكس على شبكة الإنترنت أو عبر أفلام الرسوم المتحركة ولكن ليس من خلال الدورات المتخصصة في المعاهد الفنية. 

لذا كانت ورشة العمل التي التقى فيها رسامو الكوميكس الشباب مع راينهارد كلايست على مدى ثلاثة أيام بمثابة فرصة جيدة لتبادل الرؤى والأفكار بشكل مكثَّف وإعداد رسومات جديدة في الوقت نفسه: ومن بين هؤلاء الرسامين كان يوسف إيلامين، الذي نشر رسوماته وفيديوهاته على صفحته على الفايسبوك التي تحمل عنوان " YAKAM DUDES"، ويعد واحدًا من الفنانين الأكثر نشاطًا في "الجمعية السودانية للكوميكس والألعاب".  وأراد يوسف أن يتعرَّف بصفة خاصة على تطور التوصيفات السردية المثيرة والشخصيات ذات المصداقية والتصاميم المتنوعة. وكانت رسومات رواية سامية يوسف بالأبيض والأسود ملائمة تمامًا لذلك.

وفي أعقاب ورشة العمل أنشأ المشاركون بالتعاون مع راينهارد كلايست صفحة جديدة على الفايسبوك كمنصة للتبادل فيما بينهم في المستقبل. كما تسعى معاهد جوته في مصر والسودان وكذا زملائهم من المعاهد الثقافية الفرنسية إلى إصدار كتاب كوميكس مشترك يضم أفضل القصص الجديدة، وذلك في إطار ظهور فرنسا كضيف شرف في معرض فرانكفورت للكتاب في خريف هذا العام.
وبالتالي لن يتم تعريف الجمهور العربي فقط برواية سامية يوسف عمر المصوَّرة، بل وكذلك نشر أحدث القصص التي تزخر بها مشاهد الكوميكس المحلية خارج حدود مصر والسودان. - جدير بالذكر أن راينهارد كلايست تأثر بزيارته للخرطوم تمامًا مثلما تأثر بزيارته لمصر قبل ذلك، حتى أنه أبدى استعداده لزيارتها مجددًا لعقد ورش عمل أخرى!