بوضوح ....فائق لحدود البشر هل سنستوطن قريبا كواكب غريبة؟

أعلنت مجموعة من علماء وعالمات بجامعة كوليدج لندن في ١١ سبتمبر ٢٠١٩ عن العثور على كتلة هائلة من بخار الماء في الغلاف الجوي، حتى لو كان هذا الكوكب المسمى فلكيًا K2-18b  لا يصلح للحياة البشرية فإن هذا الخبر المثير قد ألهب خيالاتنا مجددًا بإمكانية استيطان الإنسان كواكب غريبة.

القمر، ذلك المجهول القمر، ذلك المجهول | الصورة (تفاصيل): أندريا زوندا © سبلاش
في ٢٠ يوليو ٢٠١٩ احتفل العالم باليوبيل الخمسين للحدث الذي ميز عصرنا وهو هبوط الإنسان فوق سطح القمر، يذكرنا هذا الحدث أيضا بأنه منذ تلك اللحظة المثيرة العظيمة لم يزر البشر كواكب أخرى طيلة نصف قرن، اعتقد العالم بأسره في الماضي أننا سوف نكون اليوم قد استوطنا كواكب غريبة منذ أمد بعيد، لكن ليس هذا هو الحال، لماذا؟  

حرب النجوم الباردة

السبب له علاقة بانتهاء مصادر التمويل، لأن مشاريع رحلات الفضاء كانت في بؤرة اهتمام المنافسة  بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي كان لها الأولوية واستفادت من كافة الاستثمارات الكبيرة، لكن بعد الحرب الباردة لم يعد يمكن تحمل ميزانيات الفلك العالية لرحلات الفضاء، غيرت الدول الرائدة مجالات اهتمامها، والنتيجة كما أوجزها مؤلف الخيال العلمي الشهير سيكسين ليو: "بدلا من إجراء الأبحاث المتعلقة بالفضاء الحقيقي، والتي تنطوي على صعوبات جمة يفضل الناس اليوم معايشة الفضاء الافتراضي عن طريق تقنية الواقع الافتراضي (Virtual Reality)، تماما مثلما قال أحدهم: ‚لقد وعدتموني بمحيط مليء بالنجوم، لكنكم أعطيتموني في الواقع فيسبوك‘ . “

إلا أن الحال قد تغير في العشر سنوات الماضية، كان هناك في عام ٢٠١٩ بعض الأخبار المشجعة التي بينت أننا نتحرك كما كنا من قبل في خطوات صغيرة صوب الفضاء، تعمل وكالة ناسا على إرسال رواد فضاء إلى كوكب المريخ خلال سنوات عقد ٢٠٣٠، كما طالب مرشح الرئاسة الأمريكي نيوت جينجريش بعمل مشروع الاثنين مليون دولار من أجل تأسيس قاعدة فوق القمر، يخطط برنامج أرتميس بوكالة ناسا لإنشاء نقطة ارتكاز بشرية فوق القمر  بالقرب من القطب الجنوبي القمري حتى عام ٢٠٢٤، كما يخطط لتأسيس تواجد طويل الأمد حول وفوق القمر بعد ذلك بمدة قصيرة. 

حال متغير

تتولى مؤسسات اقتصادية القيادة هذه المرة أيضا، تبني مؤسسة "سبيس إكس" برئاسة أيلون ماسك سفينة فضاء تتسع لمائة راكب تحمل اسم "ستار شيب"، كذلك صاروخ فضائي ضخم يحمل اسم "سوبر هيفي" يستطيع بالفعل البدء في إرسال بعثات عام ٢٠٢١، كما قدمت مؤسسة "بلو أوريجن" برئاسة جيف بيزوس مؤخرًا مركبتها المعدة للهبوط فوق القمر "بلو مون" والتي سوف تصعد فوق طرف الصاروخ الكبير "نيو جلين" التابع للمؤسسة، اختارت وكالة ناسا ١٣ شركة كشركاء ل ١٩ مشروع تقني محدد جديد تخطط لهم من أجل الإسهام في الوصول إلى القمر والمريخ.
 
بالنظر إلى الجهود المشتركة للهيئات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية تبدو فرص أن يشهد جيلنا أول استعمار لخارج الأرض حقيقية وقائمة أمامنا بشكل مباشر.

أول استعمار مرتقب خارج الأرض

لكن بالطبع لابد أن ننتبه إلى أهمية عدم تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبناها من قبل فوق الأرض، خلّف البشر فوق القمر حتى الآن ١٨١ ألف كيلو جرام من النفايات، منها خمس بعثات رانجر، المخلفات العضوية لرواد الفضاء بوكالة ناسا، كذلك نفايات أخرى لبعثات غير بشرية تتبع وكالات رحلات الفضاء من روسيا، اليابان، الهند وأوربا، سيكون من الغباء الإضرار بكواكب أخرى كما حدث مع الأرض.

استعمار الفضاء لا يشجع فقط على تطوير التقنيات الجديدة من أجل تحسين الحياة البشرية بل يساعد أيضا على فهم أعمق لوضعنا، كما وصف فيلسوف رحلات الفضاء فرانك وايت: "فقط عن طريق تأمل كوكبنا الأرضي من الفضاء الخارجي يمكننا أن نفهم بعمق كيف أننا البشر مرتبطين ببعضنا البعض، وأن وجودنا متعلق ببعضنا البعض، وكيف أن النظام البيئي للكرة الأرضية حساس و عظيم"، نأمل أن تعلّم مشاريع الاستعمار السابقة البشرية هذا الدرس من وجهة نظر أخرى. 

"بوضوح ..."

 تكتب ليوين تشين وماكسيميليان بودينبوم ودومينيك أوتيانجا وجيراسيموس بيكاس أسبوعيًا بالتبادل في عمودنا الصحفي تحت عنوان "للتوضيح ...". تدون تشين ملاحظاتها فيما يخص التقدم العلمي في مقال بعنوان "للتوضيح...ما بعد الانسان"، وكيفية تأثيره على حياتنا ومجتمعنا. إن كان ذلك في السيارة أو في المكتب أو في السوبر ماركت.