بوضوح ....فائق لحدود البشر لماذا نحتاج أخيرًا تنوعًا في القطاع التقني

لا يزال كثير من الناس يربطون الذكاء الاصطناعي برؤى مستقبلية أشد ظلمة، توضح لنا كاتبة العمود الصحفي آية ياف ما  ينبغي علينا بالفعل الخوف منه فيما يتعلق بموضوع الذكاء الاصطناعي – وما لا ينبغي علينا الخوف منه.

من آية ياف

Emojis نحتاج فرق عمل أكثر تنوعًا في القطاع التقني – لأنه هكذا فقط تنشأ تطبيقات وبرامج بلا عنصرية. | الصورة (مقطع): © بيكتشر أليانز/ صور AP
سبق لي المشاركة في مختلف المشروعات كمبرمجة، وأتيحت لي فرصة استخدام العديد من التريندات التقنية الجديدة: سواء جعلت بأربعة أسطر من التعليمات البرمجية طائرات بدون طيار تقطع عدة أنشوطات أو صممت روبرت استشاري في المجال المالي – لقد أتيح لي تجربة العديد من الأشياء في مقتبل سنوات عمري، وبمرور الوقت زادت الدعوات الموجهة إلي لاعتلاء منصات مؤتمرات معروفة، حيث سمح لي بشرح عملي أمام جمهور عريض، كلما وصلت بحديثي عن الواقع المعزز، تكنولوجيا بلوكشين (سلسلة الكتل) وتريندات أخرى إلى موضوع الذكاء الاصطناعي كنت ألاحظ أن مزاج الجمهور يسوء بشكل حاد، أريد بهذا العمود الصحفي توضيح ما ينبغي علينا بالفعل الخوف منه فيما يتعلق بموضوع الذكاء الاصطناعي – وأي موضوعات يمكننا إهمالها دون قلق.

لا يزال كثير من الناس يربطون الذكاء الاصطناعي بهواجس هائلة وكثيرًا أيضا برؤى مستقبلية أشد ظلمة، هناك ما يبرر أحكام مسبقة بأن الذكاء الاصطناعي قد وجد فقط من أجل سلب البشر جميع الوظائف، ذُكر التصور الخاص بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى رسميًا عام 1955–  وكان منوط به في الغالب تسهيل عمليات معينة، تحولت تلك التقنية في الوقت الحالي منذ وقت طويل ودون احتمالية الرجوع عنها إلى جزء ثابت من حياتنا اليومية: بدايةً من التعرف على وجه الإنسان مرورًا بفتح الهاتف الذكي بتقنية بصمة الأصبع أو العين وما شابه وصولًا إلى أدوات التعامل مع الحسابات المصرفية ومواقع التواصل الاجتماعي أونلاين، يستخدم الذكاء الاصطناعي كل يوم وبالتالي يزداد دائمًا ذكاءً،  ذلك لأن الذكاء الاصطناعي –  وهو آلية منوط بها محاكاة الذكاء البشري –  يعمل في جوهر الأمر كجامع بيانات في حالة نمو دائم، بالاستناد إلى هذه البيانات يفترض أن يقوم الذكاء الاصطناعي بعمليات تقييم واختيارات ذكية، لكن لابد من توفير هذه المعلومات أولا من قِبل العنصر البشري – أي من قِبل المستهلكين والمستهلكات، المستخدمين والمستخدمات، والباحثين والباحثات.  

إعادة إنتاج صور نمطية عنصرية

إلا أنه كي ينجح الذكاء الاصطناعي حقًا في خدمة الجميع لابد أن تنجح بالمثل التقنية الكامنة وراءه دون قيد أو شرط، ويمكن تحقيق هذا فقط إذا فكرنا عند تصور التقنية، مثلا تقنية الخوارزميات أو فلاتر الوجه، بأسلوب أكثر شمولية قدر المستطاع، ولأن القطاع التقني يفتقر أيضا إلى الشمولية تورطت على سبيل المثال منصة التواصل الاجتماعي سناب شات بالفعل كثيرًا في فضائح: فلتر وجه لا يصلح إلا لذوي البشرة البيضاء، لكنه لا يصلح لذوي  البشرة السمراء؟ أو يعيد أحدهم إنتاج صور نمطية عنصرية؟ كل ذلك حدث بالفعل، الخطأ؟ لم يتم عند البرمجة مراعاة جميع المستخدمين والمستخدمات.  

 والسبب؟ نقص التنوع في فرق العمل داخل الشركات التقنية، ما يسمى Blind Spots  (نقاط غير مرئية)، أي عوامل اختيار تهمل في ظروف معينة شخصًا ما لأنه هو نفسه ليس معنيًا أو مواجهًا بالأمر بدأت آثارها تظهر الآن – وتضر بجودة التقنية:  عندما لا يوجد، كما هو الحال بالنسبة للفلتر تمثيل عرقي وثقافي كاف داخل فريق عمل ما تنقص النظرة بعيدة المدى والحساسية تجاه العنصرية. 

هكذا ألقي القبض بالولايات المتحدة الأمريكية في بداية عام 2020 لأول مرة بطريق الخطأ على رجل أمريكي من أصول إفريقية لأن العاملين والعاملات بجهاز الشرطة اعتمدوا على نتيجة الذكاء الاصطناعي – أو على تقنية التعرف على الوجه، مثل تلك الحالات تبعث في نفسي أنا شخصيًا خوفًا لأن العنصرية تتوطد بواسطة تعاون سيء بين الإنسان وبرامج السوفتوير.

نحتاج فرق عمل أكثر تنوعًا

ينبغي التفكير بطريقة أكثر شمولية على مستويات عديدة، نجد الأسباب الداعية لذلك مثلا في صناعة السيارات: حيث يتم هنا كذلك الاعتماد بشكل متنامي على آليات ترتكز على تقنية الذكاء الاصطناعي، مثلا عندما يتعلق الأمر بتصميم سيارات بدون سائق أو تقنيات اصطفاف السيارات في المرآب.

من أجل هذه التقنيات يتم تحليل قياسات بشرية بهدف برمجة تسلسل حركة السيارة، فإذا أهملت تلك القياسات البشرية – أي تلك المعلومات الأساسية التي تحتاجها تقنية الذكاء الاصطناعي كي تعمل من أجل الجميع – مثلا أشخاصًا يستخدمون المقعد المتحرك يصير هؤلاء مهددين محتملين في حركة المرور بالشارع إذا لم يتم التعرف عليهم مبكرًا بما يكفي من قِبل آلية التعرف بالسيارة، يمكن تفادي كل هذا ببساطة متناهية حقًا: عن طريق تكوين فرق عمل  أكثر تنوعًا، لأن هذا تم إثباته بالفعل عدة مرات: التعدد والشمولية يؤديان ليس فقط إلى آفاق ومنتجات نهائية قليلة العنصرية بل يرفعان في العادة أيضا معدلات نجاح المجموعات الاقتصادية العملاقة.

إنني أرجو حقًا أن يزداد اهتمام المناقشات التي سوف أدعى إليها مستقبلًا بهذه السيناريوهات الواقعية – وأن نتحدث عن إرهاصات حلول أكثر مما نتحدث عن مشكلات.

"بوضوح ..."

في سلسلة مقالات العمود الصحفي "بوضوح ..." يكتب أسبوعيًا بالتناوب آية ياف، ماكسيميليان بودنبوم، دومينيك أوتيانجا، وماجريتا تسومو، تراقب آية ياف في "بوضوح ...فائق لحدود البشر" التقدم التقني ومدى تأثيره على حياتنا ومجتمعنا.