نورنبرج هي الأجواء الساحرة والتاريخ – بكل أحداثه. تأخذنا كلارا ليپكوڤسكي في هذا المقال إلى مدينة نورنبرج، حيث تنتظرنا كثير من التجارب الثمينة، وتطلعنا على أماكن ثقافية عصرية وأخرى ذات طابع فنيّ وعلى كل ما قد يثير فضول المرء.
كما يتجلى مشهد نورنبرج الرياضي عند جسر تيودور هويس Theodor-Heuss. وإن من لم تسبق له مشاهدة لاعبي كرة السلة والملاكمة وراقصي الشوارع أسفل الجسر، يكون قد فاتته مشاهدة أحد أبرز معالم مدينة نورنبرج.
وبعيدًا عن الأنظار، في مكان ليس ببعيد عن الجسر تقع حدائق هيسپيريدس Hesperidengärten التي تعود جذورها للقرن السادس عشر. سيستمتع فيها الزوار بمشاهدة صف من تماثيل حوريات الأساطير اليونانية المنحوتة من الحجر بالقرب من مصنع قديم للفُرَش. أنصحكم بدخول الحديقة من المدخل المجاور لمطعم باروك هويزليه Barockhäusle ليتسنى لغير النباتيين منكم تذوق الوجبة الفرنكونية الشهيرة، "شويفِرلا"، التي يُقَدَم فيها كتف الخنزير جنبًا إلى جنب مع فطائر الزلابية.
يعيش في حي جوهو أصحاب الدخل المرتفع في مبانٍ قديمة فاخرة جنبًا إلى جنب مع مدانين سابقين يعيشون على الإعانات الاجتماعية. وبين هؤلاء وهؤلاء اتخذت بعض الوكالات الرقمية مقار لها في حي جوهو، من بينها موقع Twitterperlen (لآلئ تويتر) الذي يجمع يوميًا أطرف التغريدات ويعيد تغريدها لمئات الآلاف من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الألمان. والمثير للانتباه في حي جوستنهوف هو أن العقار الذي يخضع للترميم والتجديد مرة نادرًا ما يُعاد تأجيره بتكلفة ميسورة مرة أخرى.
ويعتبر حي جوستنهوف، من جهة أخرى، معقلًا لليسار المستقل، يعبر فيه أعضاؤه عن خوفهم على "حيهم" ويحتجون فيه على ارتفاع أسعار الإيجارات، وهو ما ينتهي من آن لآخر بمواجهات مع الشرطة. ومن هنا أيضًا، من أكثر أحياء نورنبرج يسارية، تنطلق مظاهرات "عيد العمال" والتي كثيرًا ما تنتهي باصطدامات مع حماة الأمن والنظام.
ولكن، على مسافة ليست ببعيدة عن ميدان پلِرر، يشعر المرء في ميدان كوپفلاينسبرج Köpfleinsberg، وهو جالس على السلالم أسفل النصب التذكاري أو في أحد المقاهي وكأنه في أحد ميادين إيطاليا. رغم صغر حجم الميدان، إلا أن الزائر يستمتع فيه بواحدة من أجمل الإطلالات على القلعة. ولا أبالغ حين أخبركم أن ثمة جراج في الجوار ينافسه على هذا الشرف. فمن الطابق السابع لساحة انتظار السيارات الكائنة بشارع أدلِر Adlerstraße تتراءى للمرء القلعة بحجمها الطبيعي بين الأسطح الكستنائية التي تنعكس عليها أشعة الشمس.
ولكن درب ڤايسجِربِر في حد ذاته يستحق الزيارة، لاسيما من محبي هذه المناظر الخلابة الذين يشعرون برغب لاإرادية في توثيق هذا المكان الساحر على هواتفهم المحمولة. يتميز الدرب بانحداره الطفيف وبيوته المشيدة بأسلوب التأطير الخشبي ونباتات الجيرانيوم وطريقه المرصوف بالحجارة ومتاجره الصغيرة، وهو على الأرجح أكثر مكان يتم تصويره في نورنبرج.
ومن هنا يتوجه الكثيرون إلى حديقة هالِّرڤيزه Hallerwiese التي تتميَّز بأجوائها الاحتفالية ومقاعدها الحمراء القابلة للطي. تعتبر الحديقة الوجهة الأولى للزوار في فصل الصيف وهو ما يبرر ازدحامها في بعض الأحيان. ويصطف الزوار أمام مقهى شنِپِشوتس Schnepperschütz، الذي كان في السابق مجرد مبنى للمراحيض العامة، لتناول كوب من البيرة التي يتم تخميرها على البارد أو كأس من النبيذ أو شطيرة أفوكادو.
إلا أن ثراء نورنبرج الثقافي يتجلى في نواح أخرى، كمجال الرقص على سبيل المثال. لو ذهبت ولو مرة لمشاهدة الرقصات المعاصرة التي صممها الفنان جويو مونتِرو، فإنك لن تشعر برغبة ملحة في زيارة ميونخ للاستمتاع بفن معاصر مثير للإعجاب. ليس هذا فقط، بل إن أكبر متحف للتاريخ الثقافي في المنطقة المتحدثة باللغة الألمانية، المتحف الوطني الجرماني، يقع في نورنبرج، فضلًا عن متحف الفن الحديث Das Neue Museum الذي تجدر زيارته ولو فقط من أجل مشاهدة مبناه الزجاجي؛ ذلك المعلم المعماري المُصمم من قبل فولكِر شتاب، وكذلك متحف المستقبل Zukunftsmuseum الذي لا يزال تحت الإنشاء. وإن كنا سنعتبر هذا المتحف بمثابة نقطة لصالح ميونخ لكونه فرعًا من فروع المتحف الألماني Deutsches Museum الكائن بعاصمة الولاية. وقد أثار هذا المتحف جدلًا واسعًا على خلفية اتهام ولاية بافاريا الحرة باستئجار المبنى بسعر مبالغ فيه. ولكن فيما عدا هذا المتحف بالتحديد، تبقى نورنبرج مركزًت وثقلًا ثقافي يستحق الزيارة.
أسطول كامل من بدَّالات الفلامينجو
|أسطول كامل من بدَّالات الفلامينجوكلما بدأ ماركوس زودِر، رئيس وزراء بافاريا المنتمي لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي والمقيم في نورنبرج، كما هو معروف، في التحدُّث عن بحيرة ڤوردِر Wöhrder See، فإنه دائمًا ما يشدد على أنها كانت "مشروعًا قريبًا من قلبه". هو بالفعل من أمر بتجميل بحيرة ڤوردِر، علينا أن نشهد له بذلك، وأصبح بإمكان الزوار السباحة في هذا الموضع من نهر پجنيتس الذي امتد فيه في الماضي سدًا لحماية الحي التاريخي من الفيضانات. أراد ماركوس زودِر أن يحصل على شاطئ، ولقد تحقق مراده. تم تخصيص ٣٠ مليون يورو لمشروع تطوير وتجميل البحيرة الذي تضمَّن تسطيح الأراضي المنحدرة على ضفاف النهر وإنشاء جسر مُضاء وسط المياه للاستمتاع بإطلالة بانورامية، هو ما لاقى صدى طيبًا بطبيعة الحال.
ولكن زودِر لا يكل أبدًا من تسليط الضوء على كل ما قدمه لمدينة نورنبرج من مصالح (كنقل بعض الوزارات البافارية إلى نورنبرج، وهو أيضًا وراء مسألة متحف المستقبل). وكلما أعلن زودر عن إنجازاته في منشورات الانستجرام أو تغريدات التويتر، تلقَّاها سكان نورنبرج بهدوئهم الفرنكوني المعروف. قدَّمت لنا نورنبرج أشياء كثيرة؛ منها نقانق براتڤورست الشهيرة وبسكويت لِبكوخِن بالعسل والزنجبيل وأنجبت لنا ألبرشت دورِر والآن، رئيس وزراء غريب الأطوار بعض الشيء.