- يُعرَف حي ڤارِنمونده بروستوك بين الألمان بطابعه المثالي ومقوماته السياحية: ما بين شاطئ ومنارة ورصيف وأطباق بحرية شهية. أما مدينة روستوك في حد ذاتها، فهي مرتبطة في أذهان الكثيرين بالترسانة ومجمع مصايد ألمانيا الشرقية ومنطقة ليشتنهاجن السكنية فقط. آن الآوان لنلقي نظرة على هذه المدينة الهانزية التاريخية.
ساعة فلكية في سانت مارين
قام كبار صناع الساعات بدانسيج، هانز دورينجر، بتسليم الساعة إلى المدينة في عام ١٤٧٢. وعلى الرغم من أنه تم إصلاحها عدة مرات، إلا أنها تعرضت من آن لآخر لأعطال، كانت سببًا في توقفها لبضعة أعوام. وعلى الرغم من أنه لا بد من ضبط الساعة يدويًا كل يوم، إلا أنها لا تزال تعمل إلى الآن بقطع غيارها الأصلية، فيما عدا القرص الأبيض الخاص بالتاريخ، والذي ينبغي تغييره كل ١٣٣ عامًا لموائمته مع تقويمنا الحالي. وتم تغييره آخر مرة مع بداية عام ٢٠١٨ بمناسبة مرور ٨٠٠ على تأسيس مدينة روستوك.
ميدان الجامعة
أقامت هيئة الإسكان بألمانيا الشرقية ما يُسمى بـ "المبنى الجملوني الخماسي" أو Fünfgiebelhaus. وعلى الرغم من طابعه المميز وواجهته الرائعة المقسمة لأجزاء صغيرة وخمس جملونات، لكل منها تصميم خاص، إلا أنه تم بناؤه بألواح خرسانية سابقة الصب. يضم المبنى متاجر وشقق سكنية نجحت في إعادة الأجواء التاريخية لوسط المدينة، جنبًا إلى جنب مع نافورة بهجة الحياة.
كما يزخر ميدان الجامعة بكثير من المعالم والمزارات، من بينها النصب التذكاري الذي تم تكريسه للمارشال جيرهارد لِبرخت فون بوشلر الذي وُلِد في روستوك وقاد سلاح الفرسان البروسي في عام ١٨١٥ ونجح في حسم معركة واترلو وهزيمة نابليون هزيمة ساحقة. وكذلك المبنى الرئيسي الفخم لجامعة روستوك، ومتحف التاريخ، ولعبة الأجراس، وسينما كابيتول، ومجموعة علم الحيوان الشهيرة، والتي تضم طائر اللقلق الأبيض المصاب بالسهم، وبار شتودتنتِنكيلر المفتوح، وأكشاك الآيس كريم والقهوة والهوت دوج.
مجرى ألتر شتروم
وفي كل عام، يفتتحون هنا عددًا من المتاجر والمحلات الجديدة إلى جانب المطاعم التقليدية المعروفة. وهنا تبدأ رحلات القوارب السياحية المتجهة نحو روستوك والميناء الخارجي ذهابًا وإيابًا، وكذلك رحلات مراكب الصيد، لكل أولئك الذين يرغبون في الإقدام على تجربة الصيد في أعماق البحار، تتعالى كذلك أصوات السائحين بلغات مختلفة من أمام البواخر السياحية الضخمة. كما يمكن للزوار الاستمتاع بتناول الأسماك الطازجة والمدخنة وبنسائم بحر البلطيق المنعشة.
وإن السبب في تسمية هذا المجرى المائي باسم "ألتر شتروم" يرجع إلى عام ١٩٠٣ عندما تم افتتاح المجرى الجديد، أو نوير شتروم، في الجوار لاستقبال السفن الأكبر حجمًا. فتحول مصب نهر فارناو القديم إلى مجرى مائي مسدود وإلى منطقة جذب للسباحين. وتتميز هذه المنطقة بأكشاك الطعام التي تبيع شطائر السمك للسائحين، وتبقي، في الوقت نفسه، شماسيها الضخمة مفتوحة في جميع الظروف الجوية، لتمنع طيور النورس المتمرسة من الاقتراب من السائحين الغافلين وخطف أسمكاك الرنجة من داخل شطائرهم.
بالمناسبة، ليس عليك أن تنعطف يمينًا بعد الجسر الدوار، إن كان بإمكانك السباحة ضد التيار واتجهت يسارًا، يمكنك أن تستمتع بتمشية هادئة وبإطلالة تبدو وكأنها لوحة فنية بمحاذاة المصب الأصلي لقناة ألتر ستروم.
كنيسة سانت بيتر والحي التاريخي
وبحلول عام ٢٠٠١، تحوَّل دير سانت كاترين القديم إلى جوهرة معمارية تضم اليوم المعهد العالي للموسيقى والمسرح، والذي تساهم جميع أقسامه في إثراء أجندة الفعاليات الثقافية لمدينة روستوك الهانزية. وبالرغم من أنك لن تتمكَّن من إيقاف سيارتك أو التسوق في الحي القديم، إلا أنه يمكنك في المقابل أن تتجول عبر أزقته الخلابة وتستمتع بإطلالاته الرائعة من ساحة البانوراما ببرج كنيسة سانت بيتر، سواء على سور المدينة أو على منخفضات فارناو أو على المدينة بالأسفل.
قاعة روستوك للفنون
يمكن للزائر ركوب الترام لبضع محطات وزيارة هذا المبنى المكعب الأبيض الذي يضم مقهى و"حديقة إوز" وقاعات كبرى مقسمة على طابقين، تم إنشاؤها فقط بغرض تسليط الضوء على القطع المعروضة وإبرازها. وسعى المسؤولون خلال العشرين عامًا المتبقية من حقبة ألمانيا الشرقية إلى استغلال معروضات الفن المعاصر بمدينة روستوك الساحلية لتأكيد انفتاح ألمانيا الشرقية على العالم. ولكن قاعة الفنون ظلت مرتبطة في أذهان الكثيرين بألمانيا الشرقية خلال أول عقدين بعد توحيد ألمانيا. وواجهت خطر الإغلاق مرارًا وتكرارًا، إلى أن آلت إدارتها في عام ٢٠٠٩ إلى طبيب أسنان من روستوك يُدعى يورج أوفه نويمانّ وإحدى الجمعيات المحلية. ونجحت منذ ذلك الحين في إثارة دهشة وذهول الزوار، وصارت تضم أعمال لفنانين بارزين من أمثال أ.ر. بينك وجوب ونربرت بيسكي وأندرياس موهة وجونتر أوكر وجيورج بازِليتس وكريستو وجان كلود. وجمعت بين تمرُّد التيارات العالمية لشباب الفنانين المعاصرين، وتقليدية المعروضات الكلاسيكية التاريخية لـ إرنست بارلاخ وكاميل كلودل، التي مرّ عليها قرون. وعلى الرغم من ارتباطها حتى الآن بألمانيا الشرقية، إلا أنها تعرض الآن مجموعاتها الجديدة بمزيد من الجرأة والثقة: "ميدان الجمهورية"، ومجلة الموضة الأسطورية "سيبيل" من ألمانيا الشرقية، وأفلام تُعرف باسم "أفلام الغرب الأمريكي" تم إنتاجها في ألمانيا الشرقية.
رصيف فارنِمونده الأوسط
كانت قطارات السكك الحديدية تمر بين عامي ١٩٠٣ و١٩٩٥ من داخل العبارة متوجهة إلى بلدة جيدسر بالدنمارك. ولا يزال بإمكاننا رؤية منحدر عبارات قطار فارنِمونده-جيدسر حتى الآن. وفي عام ٢٢٠١٤ تم ردم الحوض الذي كانت ترسو فيه عبارات القطارات ذات الجزء الخلفي القابل للطي، لاكتساب أراض بناء إضافية في هذا الموقع المميز وتحويلها لمناطق سكنية وتجارية حديثة. لم يرحب سكان فارنِموند الأصليون بهذه الخطة وبترحيلهم من قبل إدارة المدينة لمنطقة أخرى، ونجحوا مؤخرًا في وقف أعمال البناء. وإن الجهة المالكة للأرض، وهي هيئة الإسكان التابعة للمدينة، راضية حتى الآن بما تحققه من أرباح من ساحة انتظار السيارات. وعلى الرغم من أن عمدة مدينة روستوك، كلاوس روحه مادسن، قد أعلن عن "بداية جديدة للرصيف الأوسط"، إلا أن أجمل مواقف سيارات ألمانيا سيبقى بلا شك لبضع سنوات أخرى.
ضاحية كروبِلينر تور
وخلال حقبة ألمانيا الشرقية، كان هذا الحي أشبه بالوكر. وبينما كانوا ينشئون المجمعات السكنية الجاهزة باتجاه فارِنمونده، تداعت شوارع بأكملها في هذه الضاحية. كانوا يسكنون هنا بوضع اليد ويتشاركون مرحاضًا واحدًا بين الطوابق، ويذهبون للحمامات العامة للاستحمام مرة أسبوعيًا. وبداية من منتصف تسعينيات القرن الماضي أمد الاتحاد الأوروبي المدينة بتمويل سخي، وتم تجميل واجهات المنازل وترميم الأسطح في غضون سنوات قليلة، حتى أن بعض المستثمرين بدأوا في تحقيق أرباح قبل الانتهاء من أعمال الترميم. تضم الضاحية داري عرض يتم إدارتهما من قبل سينما "ڤوندرفولّ" أو "ليفو"، للأفلام التجريبية، وأكثر مخابز ألمانيا ازدحامًا في ميدان دوبيران ومجموعة متنوعة لا مثيل لها في ولاية مكلنبورج فوربومرن من المطاعم العربية والروسية والفيتنامية والإيطالية واليونانية والهندية واليابانية والألمانية من شأنها أن ترضي جميع الأذواق، ومتوفرة جميعًا في نطاق ١٥٠ مترًا.
ميناء المدينة
وتجلت أهمية الرصيف لأصحاب المطاعم والمستثمرين منذ وقت طويل، فازدحمت المنطقة الواقعة بين المطعم الأسيوي، "جولدن باي" على شبه الجزيرة، ومطعم السفينة الراقي، "أوتوس"، والممتدة على مدى ثلاثة كيلومترات، بمجموعة كبيرة من المطاعم والاستراحات المكشوفة المخصصة للاستجمام.
وظلت منطقة الميناء صاخبة حتى الستينيات من القرن الماضي، وانتقلت هذه الأجواء فيما بعد للميناء الحديث الواقع خارج حدود المدينة. لكنّ السفن الأصغر حجمًا التابعة لأسطول ألمانيا الشرقية التجاري ومراكب الإمدادات التابعة لوحدات الجيش السوفيتي التي تمركزت في جمهورية ألمانيا الديمقراطية كانت لا تزال تُفرغ حمولاتها في ميناء المدينة. ولذلك، كانت منطقة الميناء منطقة محظورة. ولا تزال رافعات تفريغ شحنات البضائع الموجودة هناك حتى الآن تذكر المارة بأجواء ذلك العصر. ويضم الرصيف ساحة كبيرة لانتظار السيارات، وعدد لا حصر له من اليخوت والقوارب والمراكب الشراعية وكاسحة الجليد المعروفة باسم "شتيفان يانتسن". ولكن، يبدو أن إدارة المدينة لا تزال حائرة في استغلال هذه المساحة الكبرى. ويبدو أن هناك خطة لإقامة معرض البستنة الألماني في عام ٢٠٢٥ بميناء المدينة. وحتى ذلك الحين، لن تجد صعوبة في العثور على مكان لإقامة حفل شواء هنا أو هناك. وحتى وإن لم تتمكن من التنزه ليلًا في منطقة الميناء إلا نادرًا بسبب برودة الجو في معظم أيام السنة، إلا أنها ستكون تجربة لا تُنسى أبدًا.
منتزه إيجا
وبذل المنظمون منذ عام ٢٠٠٣ كل ما في وسعهم لتشجيع سكان روستوك على التعرُّف على هذا المنتزه البعيد نسبيًا. ولم يكن حتى وقت قريب أن اكتسب منتزه إيجا شعبية بين عائلات روستوك، وتغلب متحف "ترادي" على اتهامه بالرتابة، وتمت إضافة منطقة كواليس على أعلى مستوى، وبالتالي طابع احترافي للمسرح المفتوح، وأفكار مذهلة لطعام الشوارع بمنطقة رصيف الميناء رغم بساطة طابعه، وأخيرًا وليس آخرًا، منشأة للتزلج على نهر فارناو لا تخلو من المتعة والإثارة للمتزلجين المحترفين والمرح للمبتدئين.
السباحة في النهر
2022 مارس