أكرم فرح مسلم
(فلسطين)
" أثبت أكرم مسلم في هذه الرواية أن بامكانه أن يكتب مونولوجا طويلا على شكل رواية . فالراوي هو وحده الذي يتحدث من بداية الرواية الى نهايتها باستثناء بعض الأسئلة والأجوبة المتفرقة مع شخص آخر غير معروف ، لا تزيد عن تأكيد او نفي السؤال الذي يسأله الراوي . ويتضح فيما بعد أن هذا الشخص المجهول يحمل اسم أكرم( ص.87 ) . ولاشك أن أكرم ذاك هو الكاتب الذي نفسه مشطورا بين شخصية الكاتب وشخصية الراوي ." أيام الثقافة - جريدة الأيام 30 أيلول 2003
ولد أكرم مسلّم في قرية تلفيت( قضاء نابلس ) لأب عمل مدرسا للغة الانجليزية في مدرسة القرية ، وأم تعمل ربة بيت . عام 1971 وقد ترعرع الكاتب مع أحد عشر أخا واختا في بيت يتألف من غرفة واحدة كان عليه أن يناضل للحصول على احدى زواياه الأربع كمكان للنوم . وأما العتبة التي كانت تفصل بين هذه الغرفة والمطبخ فقد خدمته كمكتب يقيم فوقه طقوسه التعليمية . ولا يزال الكاتب يشكو رائحة مصباح الزيت الذي كان يدرس في ظله . وخلف ذلك الجبل الذي لا يزال يشعر تجاهه بخجل ووجل ، فخلفه تقع مدرسته الثانوية . ولكن بينها وبين التعليم الجامعي وقفت ورشة البناء ، حيث كان قد قضى هناك حولين . وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الادب العربي - جامعة بيرزيت . وقد تأثر خلال دراسته الجامعية بأستاذه وصديقه الشاعر حسين البرغوثي ، والذي عمل قبل وفاته في الأول من أيار 2002 أستاذا للفلسفة في جامعة بيرزيت والذي اقتبس منه الكاتب في روايته عبارة :
" لا أكتب الجميل ، ولكني أكتب الذي لا ينسى " ،
اضافة الى الفيلسوف الألماني نيتشه . ولقد لمع اسمه كمحرر ليوميات خليل السكاكيني ، ذلك المفكر الفلسطيني الذي عاد من المهجر في الولايات المتحدة مطلع القرن الماضي ليضع أسس التربية الحديثة الفلسطينية ، والمؤلفة من 8 مجلدات ، اضافة الى تقديمه مجموعة من القصائد والمقالات والشهادات في المجلات والصحف المحلية والعربية . يعمل أكرم محررا رئيسيا في صحيفة الأيام الفلسطينية . وبالرغم من ان هواجس الاسكندر تشكل باكورة انتاجه الروائي ، الا انها سرعان ما قفزت به الى الصف الاول من المبدعين الشباب في مجال الرواية .
وفي روايته هواجس الاسكندر يعتمد المؤلف تقنية غير معقدة .
فهواجس الاسكندر تتألف من مجموعة قصصية قصيرة تربطها خيوط رفيعة ، بحيث يشعر القارئ بسلاسة الانتقال والتنقل بينها . وقد اختار المؤلف لغة حية خرج بها بعيدا عن الانشاء والايدولوجيا ، لغة ذات علاقة مباشرة بالعادي والبسيط . كما يلاحظ المرء أن هناك تصادما واقعيا بين الراوي والمؤلف يبرز من خلال علاقات القوة داخل اللغة نفسها . فليس المقصود هنا الاسكندر التاريخي ، بل قصة الاسكندر من خلال عيون طفل .






