حضور استثنائي تشهده السينما العربية فيبرليناله 76، يتمثل في عرض 15 فيلمًا مختلفًا، منها كلاسيكيات، مشاركات في لجان تحكيم وبرنامج المواهب، فضلاً عنضيف سوق الإنتاج المشترك ومشروعاته، و هياختيارات تعكس الأهمية المتزايدة التي اكتسبها صناع الأفلام من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الأعوام الأخيرة.
في المسابقة الدولية تتنافس التونسية ليلى بوزيد بفيلم "بيت الحس" وهو الفيلم العربي الوحيد المنافس على الدب الذهبي، والذي يطرح قضية حساسة حول الحريات الجنسية في المجتمعات الشرقية، من خلال رحلة امرأة شابة تعود من باريس إلى تونس لحضور جنازة خالها الذي توفي بشكل مفاجئ، لتكتشف المسكوت عنه داخل عائلتها المليئة بالأسرار.بينما يتنافس الفلسطيني عبد الله الخطيب في مسابقة وجهات نظر بفيلمه "وقائع زمن الحصار". الخطيب يشارك أيضًا في جلسة نقاشية بعنوان "التصوير تحت الحصار" بصحبة أعضاء فريقه رنا عيد وطلال خوري.
النجمة الفلسطينية هيام عباس والتي تشارك في بطولة "بيت الحس" وتلعب بطولة فيلم "لمن يجرؤ" للمخرجة اللبنانية دانيال عربيد المشارك في قسم بانوراما، تتحدث في جلسة حوارية بعنوان "هوية صوت" عن تعاونها المثمر مع العديد من كبار المخرجين العرب والعالميين. "لمن يجرؤ" حكاية شيقة عن علاقة حب تنشأ بين أرملة مسنة من الطبقة المتوسطة ذات أصول فلسطينية في العمرو رجل سوداني أصغر سناً غير موثق يعيش في بيروت.
في قسم بانوراما يًشارك فيلمين آخرين هما "خروج آمن" للمصري محمد حماد، والوثائقي "الجانب الآخر للشمس" للسوري توفيق صابوني والذي يشارك فيه مجموعة من الناجين من سجن صيدنايا الشهير.
وفي قسم فورم، تشارك اللبنانية رانية الرافعي بالوثائقي "يوم الغضب: حكايات من طرابلس"، كذلك يُعرض الوثائقي "كلام كثير" الذي صوره المخرج الفرنسي باسكال بوديه في مصر لتجسيد رحلة الحصول على تصريح بالإقامة.
تشهد عروض برليناله الخاصة مشاركة الفيلم أمريكي الإنتاج "من قتل أليكس عودة؟" من إخراج جيسون أوزدر و وليام يافي يومانس (الثاني من أصول فلسطينية)، وفيه يحققان في الجريمة غير المغلقة لقتل ناشط فلسطيني أمريكيإ سكندر عودة في الولايات المتحدة عام 1985.
كذلك يعرض المهرجان فيلمين قصيرين: في مسابقة الأفلام القصيرة "يومًا ما ولد" لللبنانية ماري روز أسطا، وفي قسم الجيل "أبيض" للعراقي الكردين فروز شابان.
أفلام كلاسيكية ومعرض
اختيارات برليناله لم تقتصر على الأفلام الحديثة التي يستضيف المهرجان عروضها العالمية الأولى، بل تمتد لأربعة أفلام كلاسيكية يعرضها المهرجان ضمن برامجه المختلفة.فضمن قسم كلاسيكيات برليناله يُعرض الفيلم المغربي الشهير "السراب" إخراج أحمدالبوعنانيمن إنتاج 1979 في نسخة مرممة. الفيلم الذي يعد أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما المغربية يتابع رحلة فلاح يعثر على مبلغ إلى المال فيقرر الذهاب إلى المدينة.
ضمن قسم فورم إكسبانديد يُعرض فيلمان وثائقيان قصيران: "أغنية توحة الحزينة" للمصرية عطيات الأبنودي من إنتاج 1972، و "انتزاع الكهرمان" للسوداني حسين شريف من إنتاج 1975.*
قسم فورم يتضمن أيضًا معرضًا فنيًا بعنوان "كاستنج لفيلم.. يوميات إحسان" من أعمال الفنانة لمياء جريج، تدور احداثهفي بيروت، حيث يخضع الممثلون لاختبارات أداء لفيلم مبني على مذكرات جندي كتبها في القدس عام 1915.
أما ضمن برنامج "تيدي 40"، والذي تحتفل فيه جوائزتيديالمخصصة لسينما الميول الجنسية المغايرة، فيُعرض الفيلم اللبناني القصير "مونديال 2010" للمخرج روي ديب، والذي كان قد عُرض في المهرجان من قبل عام 2014.
ثلاثة مُحكمين وثماني مواهب
حضور السينمائيين الناطقون بالعربية يمتد إلى لجان التحكيم، حيث تشارك المخرجة المغربية صوفيا العلوي في لجنة تحكيم مسابقة وجهات نظر، ويشارك المخرج السوري أمير فخر الدين ضمن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة، بينما تضمنت لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي) الناقد الفلسطيني سليم البيك.و في برنامج برليناله للمواهب وقع الاختيار على ثمانية فنانينناطقون بالعربية، الغالبية فيهم من المصريين، حيث يشارك لأول مرة خمس مواهب مصرية هم المنتجة سوسن يوسف، المخرج يُمنى خطاب، مؤلف الموسيقى مينا سامي، الممثل محمد حاتم، وخبيرة الترويج والتسويق مرام البديوي. تكتمل المشاركة العربية في المواهب بالسودانيين المخرج إبراهيم سنوبي والممثلة إيمان يوسف، بالإضافة إلى المخرج السوري أنسزواهري.
وبخلاف حضور الأفلام والأفراد، تحل المملكة المغربية ضيفًا لسوق الفيلم الأوروبي، حيث يلقي السوق الضوء على قطاع صناعة السينما المغربي الذي يحقق نجاحات كبيرة، سواء على مستوى نجاح الأفلام المغربية دوليًا، أو تحوّل المغرب إلى موقع تصوير محبب لكثير من الأفلام الغربية.
هذا الحضور غير المسبوق في كثافته وتنوعه يعبر عن القيمة المتزايدة التي تواصل السينما العربية بلوغها في كل عام، باعتبارها واحدة من أنشط مناطق العالم تقديمًا للمواهب الجديدة والأفلام المثيرة للاهتمام خلال الأعوام العشرة الأخيرة.
*ملاحظة المحرر، بتاريخ 16 فبراير 2026: خلافًا للخطط السابقة، لن يُعرض فيلما "أغنية توحة الحزينة" و"انتزاع الكهرمان" في منتدى هذا العام الموسع. وقد قرر مركز سيماتيك للأفلام البديلة، بالتشاور مع عائلات صانعي الفيلمين، سحبهما من المهرجان.
٢٠٢٦ فبراير