في زمنٍ باتت فيه العرض أهم من الجوهر، أصبح الإدماج مجرّد موضة أكثر منه التزامًا حقيقيًا. وبين أولئك الذين يُفترض أنهم مُرحَّب بهم في هذه المساحات، يجد الأشخاص ذوو الإعاقة أنفسهم يتساءلون عمّا إذا كان الإدماج أو الدمج يتجاوز حدود الخطاب البلاغي. تستكشف أنسي ألكسندر ما يتطلّبه الدخول إلى بيئات تصف نفسها بالشاملة أو الجامعة، بينما تُهمِّش بشكل ممنهج ذوي الإعاقات.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعيش ما يُقدَّر بـ 1.3 مليار شخص حول العالم بإعاقة كبيرة. أود أن أترك هذا الرقم هنا وأعود إليه لاحقًا.كنتُ في الرابعة ونيف من عمري حين تم تشخيص الشلل الدماغي الجزئي لدي، وهو اضطراب أثّر في مشيتي وتوازني. وبالنسبة لأسرةٍ هندية من الطبقة المتوسطة تعيش في الإمارات في أواخر الثمانينيات، بدا ذلك كأنه حكم قاسٍ — ابنة تعاني إعاقة جسدية.
قيل لوالديَّ إنه لا يمكن فعل الكثير لعكس الحال. إنما ما يمكن فغله هو منع تدهورها عبر العلاج الفيزيائي المنتظم وأنشطة بدنية مثل السباحة والرقص. وهكذا وُصف الرقص لي — دون أن يعرف والداي (ولا أنا) أنه سيستمرمدى الحياة.
الرقص في عار
في السادسة ونيف من عمري، بدأت تدريبي على يد الـ"غورو" (المعلم بالسنسكريتية) الحكيم، الراحل سري إس ناتاراجان.أثناء نشأتي، كنت أبغض الوصول إلى صف الرقص قبل زميلاتي لإجراء تمارين إضافية. كنت أبغض تكرار الخطوات نفسها. وأبغض التدريب في المنزل، الذي كانت أمي تُصرّ على أن أفعله.
أكرر كلمة "أبغض" لأنني اليوم، كراقصة ومصممة رقصات وميسّرة للحركة الإبداعية، أدرك أن البغض كان رفاهية. كل ما اعتبرته مملًا ومزعجًا بين سن السادسة والعاشرة هو أمرٌ لم تُتح لكثير من الأشخاص المعاقين فرصة كرهه أصلًا. قبل أن يصبح الإدماج أو الدمج موضةً رائجة، كنت أتدرب — في الرقص وفي الحياة — على يد معلّم ركّز على ما يمكن للتدريب المستمر أن يحققه، بدلًا من دفعي إلى مؤخرة الصف. ما ترسّخ بداخلي منذ الصغر — أن الحضور والتدريب والممارسة أمور غير قابلة للتفاوض — وستصبح في نهاية المطاف أساس التأييد والدعم راهناً.
في المدرسة، عندما عبّرت عن رغبتي في الانضمام إلى فرقة الرقص، قيل لي: "لا تضيّعي وقتك". في التسعينيات، لم تكن المدارس العامة متاحة لطالبة لديها إعاقة جسدية تحاول استكشاف مواهبها. في ذلك الوقت، لم تكن المدارس في الإمارات تعطي جوائز و تقدير لقبول طلاب معاقين، ناهيك عن توفير السبل لتطورهم خارج نطاق المنهاج الدراسي.
لإدماج... في كل مكان
اليوم أصبح الإدماج “فاعلاً” عالي الصوت وواضحاً. ومع ارتفاع أعداد السكان من ذوي الإعاقة، تطمح المدارس والجامعات لتُرى كمؤسسات مفضلة للطلاب بإعاقات مختلفة. فحتى أوائل الألفية الثانية، كان يُقبل الطلاب ذوو الإعاقة فقط إذا استطاعوا مجاراة المستوى الأكاديمي. ومن دون معلم ظلّ — الذي لم تكن كثير من الأسر قادرة على تحمّل تكلفته — كان على الطالب أن يدير أموره بنفسه ويتسبّب بأقل قدر من "الإزعاج".أما اليوم فتتسارع الخطا، فتعلن المؤسسات التعليمية بفخر أنها بيئات شاملة للطلاب من ذوي التفاوتات العصبية والإعاقات الجسدية. لا بل قد تواجه ردود فعل غاضبة إذا رفضت قبول أحد من أصحاب الهمم.
هذا التغيير هو في معظمه نتيجة لسنوات من نضال أولياء الأمور الذين أمضوا سنوات طوال وهم يتحدون الأنظمة ويثبتون — بصبر وإصرار — أن أبناءهم من ذوي الإعاقة، حتى أولئك ممن ليس لديهم حاصل ذكاء استثنائي، يستحقون مقعدًا في الفصل.
في السنوات الأخيرة، كوني محاضِرة بدوام جزئي في الاتصالات بجامعات الإمارات، سُررت بتلقي قوائم بالطلاب ذوي الإعاقة قبل كل فصل دراسي. كما بات العديد من المؤسسات يمتلك أقسامًا مخصصة لهم.
على أن الكثير من هذه المؤسسات تغفل جانبًا واحدًا — المعلمون من أصحاب الهمم. تبدو المدرسة أو الجامعة الشاملة مثيرة للإعجاب في النشرات وعلى المواقع الإلكترونية، لكن ماذا عن المعلمين الذين واجهوا الأنظمة وأماكن العمل الأولى قبل أن يصبح الإدماج وسمًا شائعًا (هاشتاغ)؟
هل لأننا نجونا من تلك الأنظمة، يتوقع منا الاستمرار في أن نكون "فوق المتوسط" بينما نحدث أقل قدر من الإزعاج للمؤسسة؟
ورغم أن كثيرًا من الأفراد ذوي الإعاقة قد يشيرون إلى عدم حاجتهم إلى تسهيلات، فهل يُعدّ ذلك مبررًا لعدم توفير أمور بسيطة مثل الوصول إلى مواقف سيارات، أو متابعات دورية، أو السؤال عن إمكانية إجراء تحسينات؟
الإدماج الحقيقي
في حين ينتشر الإدماج في قطاعَي التعليم والشركات في الإمارات، إلا أن كثيراً من ذوي التفاوتات العصبية والإعاقات الجسدية لا يطلبون الدعم — خوفًا من أن يُنظر إليهم على أنهم أقل كفاءة أو مصدر إزعاج. على أية حال، ليس الجميع هو ستيفن هوكينغ، الذي وقف العالم على بابه بالآلاف تقديرًا لعبقريته.أصبح توظيف أصحاب الإعاقات الظاهرة وسيلة سهلة لتلميع صورة الشركات على أنها متعاطفة وشاملة. فكّر في عدد الموظفين ذوي الإعاقات الموجودين في الوظائف التي تتطلب مواجهة العملاء بشكل مباشر، مقارنة بأولئك الذين يشغلون المناصب العليا في الإدارة. إن توظيف الأشخاص فقط لأنهم ذوو إعاقة وتوظيف أشخاص أكفاء من ذوي الإعاقة يساهمون فعليًا على نحو ذي مغزى هما شيئان مختلفان. الرمزية ليست إدماجًا.
وعلى نحو مماثل، أصبحت الفرص الأدائية التي تُقدَّم لأصحاب الهمم في الفعاليات الثقافية أو المؤسسية بمثابة صورة للإدماج واضحة للعيان. لكن هل وقت الظهور على المسرح يساوي مشاركة حقيقية؟ لا يزال أثر وصمة وجود طفل ذي إعاقة عميقاً في كثير من المجتمعات، ولذلك يسعى الكثير من الأهالي إلى اقتناص أية فرصة تمنح أبناءهم كأسًا أو شهادة أو لحظة ظهور على المنصة. وفي خضمّ السعي للظهور، يُتم كثيراً إغفال أهمية التدريب المنتظم والمنهجي في أي مجال.
هنا يجب أن يتعمّق النقاش حول الإدماج الرمزي. إن وقت الظهور على المسرح من دون تدريب هو مجرد ظهور، وليس تطوراً. إن وجود صورة أو فيديو على وسائل التواصل لهوعرض وليس تمكيناً. المنحدر المخصص للمعاقين هو وسيلة وصول، لا فرصة. الإدماج الحقيقي يتطلّب استثمارًا في الوقت والموارد والتدريب والالتزام طويل الأمد. ما هو أدنى من ذلك يحمل في طياته خطر تحويل الإعاقة إلى مجرد رمز بصري لتعاطف اجتماعي أو مؤسسي.
تتواجد المراكز الحكومية والخاصة لإعادة التأهيل وللترفيه المخصّصة لأصحاب الهمم، إضافة إلى مجموعات الدعم التابعة للقنصليات مثل "بريرانا" تحت رعاية القنصلية الهندية في دبي منذ وقت طويل. لكن مقارنة بما كان قبل 15 عامًا فقط، ثمة دعم أكبر بكثير اليوم في الإمارات للعائلات ومقدّمي الرعاية ممّن يرغبون في إنشاء منظمات غير ربحية ومبادرات مجتمعية مثل (تيم إنجل وولف) Team Angel Wolf و (فيم) FAME و (هيروز أوف هوب) Heroes of Hope و G3Enable (ج3 إنيبل) على سبيل المثال لا الحصر.
ورغم أهمية المجتمع، فقد أدى هذا أيضًا إلى زيادة عدد الشركات — بما فيها مؤسسات الفنون المسرحية — التي تستغل رغبة الناس في الانتماء كوقود للتسويق وأغراض المسؤولية الاجتماعية للشركات.
لا بديل عن التدريب والممارسة في أي فن أو رياضة. ففوائد الممارسة المنتظمة تفوق بكثير وقت الظهور على المسرح. وهذا ما حاولت مشاركته عبر ورش الرقص التكيفية التي بدأت تقديمها منذ 2019. ولم يكن ذلك سهلًا في عالم تحكمه الموسيقى الرائجة والرقص— إن خطوات ُجذب الانتباه من مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة تتكرر مراراً.
في هذا الواقع، قد يبدو الرقص على موسيقى غير رائجة، أو تعلم فنون الرقص التكيفية، أو استكشاف التعبير الإبداعي أمرًا باهتًا مقارنة بما تقدمه الشركات والمجتمعات من فرص العروض والظهور على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن بالنسبة لأصحاب الهمم، فإن الفرص الرمزية ليست كافية.
إن الفرص الفعالة للمشاركة والتدريب والتطوير في التعليم وأماكن العمل والفنون ضرورة. فلو كانت الاحتفالات والحملات الخيرية وحدها قادرة على القضاء على الجوع، لما نام أحد جائعًا في هذا العالم. وبالمثل، فإن المنحدرات المخصصة لذوي الإعاقة وفرص العرض جيدة — لكنها غير كافية لضمان حتى الإدماج الجزئي لـ 1.3 مليار شخص من ذوي الإعاقة على هذا الكوكب. لن يتحقق الإدماج إلا حين يكون أصحاب الهمم جزءًا محترمًا ومسؤولًا من عملية اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم. الثمن ليس مشاركتهم — بل إرادة المجتمع في التغيير.
2026 أبريل