التشجيع على القراءة كيف يكافح الآباء المصريون إغواء التكنولوجيا لتقريب الكتب لأطفالهم

Bibliotheksbus
Bibliotheksbus | Goethe-Institut Kairo/Alexandra Wey

يكافح الآباء المصريون من الطبقى الوسطى الحديثة لتوريث عادة القراءة لأبنائهم في مواجهة إغراءات التلفزيون والكمبيوتر وضيق الوقت وعدم توافر كتب عربية جيدة للأطفال.

يعتقد ياسر علوان الأب لطفل يبلغ من العمر عامين أن الكتب تعزز علاقته بابنه الوحيد "علي"، كما يظن أنها تنقل خبرات وصور من العالم وتساعد على تعلمه.

ولا يرى علوان -بعكس كثير من الآباء في مصر- أن الرغبة أو عدم الرغبة في القراءة من الأشياء التي تولد مع الطفل، بل يعتقد أن عليه تنمية هذه الرغبة لدى "علي" عبر توفير الكتب الجميلة وإتاحتها أمامه وقراءتها له في كثير من الأحيان.

كتب في كل مكان

ويعتقد الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه "طفل يقرأ" (دار السلام للنشر- القاهرة- ٢٠١١) أن الكتب لا ينبغي تكون محصورة في مكتبة المنزل أو في غرفة أو ركن من أركان المنزل، "بل ينبغي أن تكون الكتب في كل مكان".

ويتبع أكرم ألفي (أب في العقد الثالث من العمر) هذه الطريقة، لاقتناعه أن نشر الكتب في أركان منزله أمر يثير فضول طفله آسر – الذي يبلغ عامين ونصف- ويدفعه لتصفحها.

ويؤكد عبدالكريم بكار في كتابه "أن السنوات الست الأولى هي السنوات الحاسمة في تشكيل رغبات الطفل وميوله واتجاهاته. ولهذا فإن الاهتمام بتحبيب القراءة إليه في هذا السن يُعد مهماً للغاية".

ويشتري أكرم ألفي كتبا كثيرة لطفله، ولكنه يشتكي أن المكتبة العربية فقيرة فيما يتعلق بكتب الأطفال للأعمار الصغيرة، ولذلك يضطر أن يشتري لابنه كتبا باللغة الإنجليزية.

كتب الأطفال

ويتفق الناشر شريف بكر (مدير العربي للنشر بالقاهرة) على فقر المكتبة العربية في كتاب الطفل، ولكنه يرى ذلك يتغير الآن بسرعة، سواء عبر حركة الترجمة النشطة أو عبر الكتب المؤلفة بالعربية.

ويشير بكر إلى أن تجربة النشر للأطفال لها تاريخ طويل في مصر، ولكن ظروف السوق لم تسمح لها بالازدهار إلا في السنوات الأخيرة.

ويربط مراقبون بين ازدهار الطبقات الوسطى الحديثة في مصر والدول العربية وبين تطور صناعة النشر بعامة ونشر كتب الأطفال بخاصة.

ويعتقد علماء اجتماع أن الطبقات الوسطى العربية الحديثة الأكثر تعليما وانفتاحا على العالم تحرص أكثر من مثيلاتها التقليدية على ربط أبنائها بعادات القراءة، كما أن قدراتهم المالية تسمح لهم بذلك.

سحر الصور

ويتفق ألفي وعلوان على أن الصور الملونة هي أكثر ما يجذب الأطفال -من الأعمار الصغيرة - للكتب، لذلك يحرصون على اقتنائها لأطفالهم.

ويقول ياسر علوان إنه يجلب لطفله تشكيلة منوعة تشمل كتبا تعليمية وقصصا مصورة وكتبا تحوي صورا فقط، ويرى أن الكتب يجب أن تكون للتسلية وللتعليم أيضا.

وكلا من عائلتا ألفي وعلوان تضم مهتمين بالقراءة، فلدي كل من ياسر علوان وزوجته مكتبتهما الخاصة، كما أن أكرم ألفي يملك مكتبة كبيرة بحكم عمله كباحث.

القراءة للأطفال تُشعل شغفهم

ويشير الخبير التربوي السعودي راشد بن محمد الشعلان في كتابه "حب القراءة" (مكتبة الملك عبد العزيز العامة-الرياض- بدون تاريخ نشر) إلى أن الطفل عندما يرى أباه وأفراد أسرته يقرأون، ويتعاملون مع الكتاب، فإنه سوف يقلدهم، ويحاول أن يمسك بالكتاب وبالتالي تبدأ علاقته معه.

ويضيف أن الأب أو الأم عندما يخصصان وقتاً يقرآن فيه للطفل القصص - حتى ولو كان الطفل يعرف القراءة- فإنها بذلك يمارسان أفضل الأساليب لغرس حب القراءة في نفس الطفل.ويشرح أكرم ألفي أن قراءته للقصص لطفله تزيد الروابط بينهما، وأنها أصبحت عادة محببه لدى ابنه الأكبر "آسر" حتى بات يطلب هو نفسه أحيانا أن يقرأ له والده أو والدته أحد الكتب.

ويتفق كل من الشعلان وبكار على أهمية تقديم الكتاب كهدية للطفل لزيادة محبتها لديه، ويقول بكار في كتابه "نريد أن تكون الكتب هي الهدايا التي تقدّم في حفلات القران والأعراس وسكنى البيوت الجديدة والتوظف في عمل جديد وفي الزيارات الخاصة وفي عيادة المرضى، وفي كل مناسبة يجتمع فيها الناس".

وينصح الشعلان بتوفير الكتب والمجلات التي تتحدث عن هوايات الأطفال مثل قيادة الدراجات والرسم وكرة القدم ويرى أن ذلك من شأنه تعويد الطفل على القراءة وغرس حبها في نفسه. ولكن الهوايات لا تشكل أكبر تهديد لعادة القراء لدى الأطفال حاليا، فالكمبيوتر والتلفزيون يمثلان أكبر جاذب للطفل.

منافسة مع الكتب

وتملك كل أسر الطبقات الوسطى والعاملة في مصر جهازا تلفزيون وكمبيوتر على الأقل، ومع التراجع المستمر في أسعار الارتباط بالإنترنت والتبسيطات المتوالية لطرق استخدام الكمبيوتر أصبح إقناع الأطفال بالابتعاد عنه صعبا.

ويحذر الخبراء التربوين من التلفزيون أكثر من غيره، ويعتقد "الشعلان" أن كثرة أجهزة التلفزيون في المنزل تشجع الطفل على أن يقضي معظم وقته في مشاهدة برامجها، أما مع وجود جهاز تلفزيون واحد، فإن الطفل قد يلجأ إلى القراءة خاصة حين يكون فرد آخر في الأسرة يتابع برنامج لا يرغب الطفل في متابعته.

ويوجه الشعلان في كتابه تحذيرا للآباء قائلا "إياك أن تضع جهاز تلفزيون في غرفة نوم طفلك لأنه سوف ينام وهو يشاهده بدلاً من قراءة كتاب قبل النوم".

ورغم احتواء منزله على كل الملهيات من أجهزة كمبيوتر وعدة تلفزيونات فإن أكرم ألفي يصر أن يواصل جهوده من أجل تحبيب القراءة لأطفاله، معتبرا أن "القراءة تزيد قدرة الطفل على التركيز، وتنمي تفاعله مع المعرفة".