دورة صيفية تعلم الألمانية في ألمانيا

 الطلاب الحاصلون على المنح أمام متحف التكنولوجيا في مدينة مانهايم
© PASCH-net

بقليل من الحذر وكذلك بنظرة يملؤها كثير من التوقعات توجه الشباب الحاصلون على منح دراسية بعيونهم عندما هبطت الطائرة أرض المطار صوب العمارات الشاهقة بالمدينة التي سوف يقضون بها الأسابيع الثلاثة القادمة: لا سيما مدينة فرانكفورت. بالنسبة لأغلبهم تعد هذه هي الزيارة الأولى إلى ألمانيا، بل وللبعض المرة الأولى التي يستقل فيها طائرة. إلا أنهم جميعًا يتعلمون اللغة الألمانية منذ فترة طويلة. تعلو كافة الوجوه إثارة صامتة، وهاهي سعادة مسبقة تستعد كي تعلن عن نفسها. إنها بداية رحلة.

في إطار مبادرة "مدارس: شركاء المستقبل" PASCH (باش) ينظم معهد جوته سنويًا منذ عام ٢٠٠٨ دورة صيفية لتلاميذ وتلميذات المدارس الشريكة من جميع أنحاء العالم. حيث يتعلم الشباب الحاصلون على المنح الدراسية اللغة الألمانية طوال فترة إقامتهم لمدة ثلاثة أسابيع ضمن مجموعة تعلم دولية اللغة الألمانية ويشاركون في الوقت نفسه في برنامج ثقافي وبرنامج ترفيهي. ليعودوا بعد ذلك إلى أوطانهم بخبرات جديدة وانطباعات جديدة. إذ يتعلق الأمر إلى جانب تعلم اللغة الألمانية باكتساب أكبر قدر ممكن من الانطباعات الواقعية عن البلاد ومن ثم معايشة طبيعة البلاد وعاداتها عن كثب. مما يساعدهم ويحفزهم على تعلم اللغة. هذا ويهدف البرنامج الثقافي والترفيهي المنتظم إلى خلق نوع من التغيير أثناء الإقامة، كما يشارك الشباب في رحلات اليوم الواحد يزورون خلالها شركات ألمانية ومؤسسات تعليم عال ومؤسسات بحثية. فالغرض وراء ذلك يكمن في التعرف على أكبر عدد من أوجه ألمانيا وكذلك استخدام اللغة مباشرة وبتوجه نحو الفعل. إلا أن هذه الرحلات تهدف أيضًا إلى خلق شبكة تواصل: من غيري يتعلم اللغة الألمانية؟ كيف يمكننا أن ندعم بعضنا بعضًا ونتعلم من بعضنا بعضًا؟ لذا يتعلم الحاصلون على المنح الدراسية القادمون من جميع أنحاء العالم معًا في أماكن مختلفة في ألمانيا ويتبادلون المعلومات والخبرات فيما بينهم.

من الذي يشارك؟

من يحصلون على المنح هم تلاميذ وتلميذات من المدارس الشريكة على مستوى العالم بسبب معارفهم الجيدة جدًا في اللغة الألمانية والتزامهم الشخصي والحافز القوي لديهم كي يحسنوا من لغتهم الألمانية، هؤلاء من يقع الاختيار عليهم للحصول على المنح الدراسية.

كيف يكون المردود؟

تقول إنجي، المشاركة المصرية ذات الأربعة عشر عامًا: "لقد أعجبني ذلك للغاية، كما تعلمت الكثير عن ألمانيا وعن الثقافات المختلفة. الآن أستطيع أن أتكلم الألمانية أفضل وأن أتجاذب أطراف الحديث مع أناس آخرين." كما تتحدث الأرقام عن نفسها: لقد شارك ٨١٧٠ تلميذ وتلميذة من المدارس الشريكة بمبادرة باش على مستوي العالم في دورات اللغة الألمانية للشباب في ألمانيا خلال الفترة من ٢٠٠٨ حتى ٢٠١٤.

يؤدي التلاقي والتواصل إلى نشأة شبكات وشراكات ويخلق في عصرنا هذا تبادل مهم بين الثقافات. وفي حالة دورات باش للشباب فهي اللغة الألمانية التي تربط الجميع ببعضهم وتخلق منظورات جديدة. بعد ثلاثة أسابيع في المطار: لا يمكن تجاهل أجواء الوداع. فقد نشأت صداقات جديدة وتقاسم الجميع الكثير من التجارب والخبرات والمعايشات المشتركة. والآن يتعين عليهم العودة إلى ديارهم. العودة إلى حياتهم اليومية. ربما يكونوا منهكين بعض الشيء لكن على صعيد آخر تنتظر عائلاتهم بسعادة ولا يطيقون صبرًا حتى يضموا أبنائهم بين أذرعهم. هكذا نبقى متشوقين لدورات لاحقة من دورات باش للشباب!