"مترجمون بلا حدود" المترجمون قادرون على إنقاذ الأرواح!

Translators without Borders
Translators without Borders | ISAF Photo by Staff Sgt. Jeffrey Duran via flickr.com, CC BY 2.0

منذ أكثر من ٢٠ عامًا تدعم مبادرة "Translators without Borders" (مترجمون بلا حدود) (TWB) المنظمات الإنسانية غير الحكومية بالترجمات. أندرو بريدنكامپ هو أحد أعضاء مجلس إدارة تلك المنظمة ويتحدث في حواره حول السمات التي تميز الترجمات الجيدة والسبب وراء صلاحية الخريجين على وجه الخصوص لتلك المهمة والفوائد التي تعود عليهم شخصيًا من التعاون مع منظمة "مترجمون بلا حدود".

السيد الدكتور بريدنكامپ، على الرغم من نشاطكم المهني وانشغالكم بشؤون شركتكم الخاصة إلا أنكم تشاركون على مدى سنوات تطوعيًا في منظمة "مترجمون بلا حدود". لماذا؟

أندرو بريدنكامپ: أساعد من خلال عملي كبرى شركات العالم على تحسين تواصلهم مع عملائهم. وكذا على ممارسة أعمالهم التجارية على نحو أفضل. لوري ثيكِّه، مؤسسة مبادرة "مترجمون بلا حدود" فتحت عيني على الأداء الفائق الكامن في التواصل الناجح وأن سياسة شركتي الخاصة من الممكن بل ويتعين ممارستها مع الأشخاص المعنيين في مناطق الأزمات حول العالم.

لنأخذ وباء الإيبولا الذي تفشى في غرب أفريقيا كمثال ملموس. ما من إمكانية للتغلب على مثل هذا الوباء إلا في حالة وصول المعلومات الضرورية إلى الناس واستيعابها من قبلهم. ونحن يمكننا تقديم المساعدة في هذا الصدد. فمن خلال التواصل الناجح أي توافر المعلومات المفهومة باللغات المحلية يمكننا إنقاذ الأرواح! وهذا أمرٌ محفزٌ للغاية!

من يمكنه اللجوء إلى منظمة "مترجمون بلا حدود"؟

أندرو بريدنكامپ: نعمل لصالح المنظمات غير الهادفة للربح والتي تمارس أنشطة خيرية خالية من أية توجهات سياسية أو دينية. ومعظمها من المنظمات المعنية بالأزمات أو بالصحة والتعليم.

ولكنكم تتحملون شخصيًا بعض التكاليف حتى وإن كانت مبادرة "مترجمون بلا حدود" توفر خدماتها مجانًا للمنظمات الإنسانية الجديرة بالدعم. كيف تموَّلون تلك الخدمات؟

أندرو بريدنكامپ: إن الخدمات التي نقدمها ليست جميعها مجانية، ولكن جزء كبير منها مجاني بالفعل. فإننا ندير منصة مكونة من آلاف الأشخاص المتطوعين لإعداد ترجمات إلى أكثر من ۱۰۰ تشكيل لغوي. هؤلاء الأشخاص مترجمون محترفون يستغلون أوقات فراغهم في سبيل هذا الغرض. وقد تسنى لنا حتى الآن ترجمة أكثر من ۲٥ مليون كلمة. ولكن تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ندرة وجود مترجمين محترفين إلى العديد من اللغات المستخدمة كاللغة السواحيلية على سبيل المثال – وهو السبب وراء عدم وجود متطوعين في هذا المجال.

ولذا فإن مهمتنا في هذا الصدد لا تقتصر فقط على العثور على مترجمين إلى تلك اللغات المعنية ومحاسبتهم في معظم الأحيان، بل وغالبًا ما يتعين علينا تدريبهم في البداية. وهو ما يكلفنا أموالًا بالفعل. ومن أجل تمويل تلك الأنشطة وكذا منصتنا التي يعتمد عليها عملنا من الناحية التقنية، فإننا نتجه إلى الشراكات التعاونية والتبرعات الفردية والمشروعات المموَّلة من قبل القطاعين الحكومي والخاص.

التواصل الناجح بحاجة إلى معرفة ثقافية

تعتمدون في عملكم على الخريجين لأسباب وجيهة ...

أندرو بريدنكامپ: دائمًا ما نعمل مع من يترجمون إلى لغاتهم الأصلية، ونعتمد في ذلك على المغتربين وكذا على الخريجين لاسيما في حالات الأزمات. فالتواصل الناجح بحاجة إلى ما هو أكثر من المهارات اللغوية فحسب. فالفهم المتعمق للثقافة المعنية يمثِّل نفس القدر من الأهمية. وكذلك تفهم أفضل أسلوب للتواصل مع فئات سكانية محددة. وهو ما يتطلب معرفة ثقافية واسعة.

ولذلك، فإن التعاون مع الخريجين يمثل قيمة كبيرة لمبادرة "مترجمون بلا حدود". ومن جهة أخرى يتسنى للخريجين من خلال التعاون معنا البقاء في تواصل مع بلدهم المضيف سابقًا وكذا إنشاء شبكات تواصلية مفيدة ومثرية من الناحية الشخصية وأحيانًا من الناحية المهنية أيضًا.
 

د. أندرو بريدنكامپ هو مؤسس ورئيس مجلس إدارة وكالة أكرولينكس للاتصالات والتوطين. وبالنظر إلى ما يتمتع به من خبرة واسعة في مجال التطوير المعلوماتي متعدد اللغات يعد بريدنكامپ خبيرًا ذائعًا ومطلوبًا في المجالس الاستشارية الخاصة بمبادرة "مترجمون بلا حدود" ومركز توطين الجيل القادم (Centre for Next Generation Localisation).